جاء للدلالة على هذه العلاقة (21مرة) ، وما يلاحظ على استعمال القرآن الكريم هذا اللفظ انه استعمل حيث تتعطل إشراقات العلاقة الزوجية من مودة وإنجاب، وتحل محلها الخيانة والاختلاف العقيدي [1] . ومن ذلك قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ * فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [2] . وقوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [3] . فإن اللفظ يشير إلى الانفصام العاطفي وتقطع المودة ويوحي بالخيانة والتطلع إلى الآخرين أبان وجود الزوج، هذا في سياق (امرأة العزيز) ، و (امرأة نوح) ، و (امرة لوط) . أما الوحي بالانفصال العقيدي فمما يتناسب مع سياق (امرة فرعون) فقد آمنت بالله تعالى وكفر فرعون.
أما قوله تعالى في سياق أبي لهب: {وَامرَأَتَهُ حمَّالَةَ الحَطَبِ} [4] . فإنها لا تخرج عن النظام القرآني في اكساء هذا الدليل بالدلالة على الخراب العاطفي، أو العقيدي بين الزوجين، فإنها تشير إلى ذلك من طريق غير مباشر، فعلى الرغم من أن الزوجين متفقان عاطفة وعقيدة، إلاَّ أنَّ السياق القرآني يرشح دلالة جديدة لهذا الاستعمال تلك هي الدلالة على ان العلاقة الزوجية و ان اتفق لها الجو العاطفي، والفكر العقيدي، إلاَّ أنَّ ذلك لن يكون ذا بال ما لم يكن ذلك في الله، وعلى طريقه، وهذا من مظاهر الإشارة الدلالية في الخطاب القرآني.
(أهل)
الأهل: مَن يجمعك إليهم بيت واحد، وتوسع في استعماله فصار يطلق على الذين يجمعهم نسب أو دين [5] . وأهل الرجل: امرأته [6] .
وعبر به القرآن الكريم عن زوج الرجل (5مرات) ، كانت منها في سياق موسى (( ) (4مرات) كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [7] . و (أهله) زوجه وولده [8] .وسمَّاها أهله ليضمن طاقة تأييدية كبرى أن جعلها كل أهله وذويه، أما الأُنس فمن دلالة السياق.
(1) ينظر. الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق 213.
(2) يوسف /31،وينظر. يوسف /51.
(3) التحريم /10 - 11، وينظر. الأعراف /83، العنكبوت /33، النمل /57، الحجر /60، الذاريات /81.
(4) اللهب/4.
(5) ينظر. بصائر ذوي التمييز 2/ 83.
(6) ينظر. المفردات (أهل) 25، بصائر ذوي التمييز 2/ 83.
(7) القصص/29، وينظر. طه 10، النمل /7.
(8) ينظر. إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 55، بصائر ذوي التمييز 2/ 84.