لقد خص بها القرآن الكريم المكان الأخروي في الجنة حسب. فجاء (5مرات) منها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا - أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَمًا} [1] . إنَّ (( المراد يجزون الغرفات وهي العلالي في الجنة، فوحد اقتصارا على الواحد على الجنس ) ) [2] . وإلى (الغرفة) تحشد دلالة الارتياح والإحساس بالجمال والأنس، وغير بعيد عنها دلالة الخدمة والقيام على شؤونهم.
(مُقام / مَقام)
المُقام من أقام يُقيم، وهو موضع الإقامة. والمَقام من قام يقوم، وهو موضع القيام [3] .
جاءا في سياق الآخرة (5 مرات) توزع (المُقام) على الجنة والنار، فكان مع الجنة في مرتين، يقول تعالى في أصحاب الجنة: {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [4] . وكان مع النار مرة واحدة، وذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا - إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [5] .
أما (المَقام) بالفتح فقد اختص بأهل التقى، فجاء مرتين كما في قوله تعالى: ... {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [6] . أي في (( مساكن آمنين من الموت ) ) [7] .
ويبدو أنَّ (المَقام) يحتمل الإشارة إلى المكان الأوسع المهيمن على أغلب أجواء الموقف هناك، ومن ثم يكون النعيم على غاية التكامل، وبعد فان المَقام أقرب إلى المكانة منه إلى المكان، فتأتي الإشارة العرفانية إلى القيادة، والشفاعة. بينما يقف استعمال (المُقام) عند الحدود المكانية.
(مساكن)
سوف تأتي الدلالة الأولى للسكن، وكذلك دلالته الثانية في سياق الحياة الدنيا، وكانت متمثلة بالإقامة غير الدائمة مع قلة العناء ورغد العيش، وقد غلب استعماله في هذا السياق [8] ، فلم يبق منه في السياق الأُخروي إلاَّ موضع واحد، هو قوله تعالى: {يا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ - تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [9] .
إنَّ المحددات الأسلوبية والبيانية لهذا الاستعمال تتجسد في انه قد خصت به الإقامة في الجنة دون النار، وجاء مجموعا لا مفردا، وقد اقترن به فعل الدخول (يدخلكم) ، وتوسط بين ذكر عموم الجنة
(1) الفرقان /74 - 75، وينظر. العنكبوت /58، سبأ /37، الزمر /20، (مرتان)
(2) الكشاف 3/ 102.
(3) ينظر. مختار الصحاح (قوم) 577.
(4) الفرقان /76، وينظر. فاطر / 35.
(5) الفرقان /65 - 66.
(6) الدخان /51، وينظر. الإسراء /79.
(7) الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 352.
(8) ينظر. البحث (ألفاظ التوطن الإقامة/ سكن) .
(9) الصف /10 - 12.