(القبر / القبور / المقابر)
جاءت هذه الألفاظ في القرآن العظيم (7مرات) ، منها قوله تعالى: {أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ - حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ} [1] . مر حس الحياة والإقامة الطارئة في (زرتم) فما وجه الدلالة في (المقابر) هنا؟ (( المقابر جمع مقبرة، وهي مجتمع القبور .. واستعمالها هنا ملائم لهذا التكاثر دال على مصير ما يتكالب عليه المتكاثرون من متاع دنيوي ... حيث مجتمع القبور ومحتشد الرمم ومساكن الموتى على اختلاف أعمارهم وطبقاتهم ودرجاتهم واز منتهم. وهذه الدلالة من السعة والعموم والشمول، ... وهذا هو الإعجاز البياني لا يقوم فيه لفظ القبور مقام المقابر بما تلفت إليه من مصير للحشد والتكاثر، وربما تصنع أمام المتكاثرين من عبرة رادعة زاجرة، حين تصدمهم بذكر المقابر أثر(ألهاكم التكاثر ) )) [2] . ويفضي السياق بـ (المقابر) إلى الإدهاش والإثارة الدلالية المتمثلة بالخراب والضياع مما لا يتناسب مع تكاثرهم وتفاخرهم.
(الأجداث)
الجَدَث: القبر، ويجمع على أجداث، وأجْدُث [3] .
ومنه في القرآن الكريم (3مرات) جاءت جميعا في سياق البعث والحشر، واختصت بالكافرين المعاندين، منها قوله نتعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [4] . وسياق اختصاصها بالمكذبين يجعل اللفظ مثيرا دلالة الطرد فان هذا الاستعمال يلحظ فيه مدلول التخلي والرغبة عن هؤلاء الذين وقروا فيها. أما انطفاء الحياة والإشارة إلى النار فلا يخطئان في حس هذه اللفظة وذوقها اللغوي.
(المرقد)
الرُّقاد، والرِّقود: النوم. والرَّقْدة: النومة. والرَّقَد: المضجع [5] ومكان النوم.
وخص به القرآن الكريم مكان الأموات من الكافرين المنكرين للبعث والنشور، فجاء في هذا السياق مرة واحدة، في قوله تعالى: {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [6] . فبعد أن أخرجتهم الأجداث وتخلت عنهم مطرودين سألوا عن الباعث، فكانت الفحوى (( بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل إلاَّ أنَّه جيء به على طريقة سيئت بها قلوبهم ونعيت إليهم أحوالهم وذكروا كفرهم وتكذيبهم واخبروا بوقوع ما أنذروا به وكأنه قيل لهم: ليس بالبعث الذي عرفتموه وهو بعث النائم من مرقد حتى يهمكم السؤال عن الباعث، إنَّ هذا هو البعث الأكبر ذو الأهوال والإفزاع، وهو الذي وعده الله في كتبه المنزلة على السنة رسله الصادقين ) ) [7] . والمعنى النفسي وراء هذا الاستعمال هو الشعور بدوام الرقود مع حس من الحياة والخيال، ومن ثم تضمن الإشارة إلى نهاية هذا الرقاد. ويبقى وحيه بالفزع والمفاجأة.
(1) التكاثر /1 - 2، وينظر. التوبة /84، الحج /7،فاطر /22، الممتحنة /13، الانفطار /4، العاديات / 9.
(2) التفسير البياني 1/ 190، وينظر. تطور البحث الدلالي 70 - 71.
(3) ينظر. مختار الصحاح (جدث) 94.
(4) يس /47 - 51، الفجر /7، المعارج / 43.
(5) ينظر. مختار الصحاح (رقد) 252.
(6) يس /52.
(7) الكشاف 3/ 326.