فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 257

وقليلة معاناة تلمس إشارة هذا اللفظ إلى التفاؤل و الدعاء والمد الروحي الناشط في طريق التوقان نحو الأكملية، والتأمل القلبي في مدارج الفيض الملكوتي، وتقل معاناة تلمس هذه الإشارة عندما نتجاوز بـ (الوجوه) دلالاتها المادية المألوفة إلى دلالة روحية ذات شفافية عالية تمر بالقلوب ولا تستقر عندها إلى مركز الوجد الإلهي وبصائر العقيدة.

(امتازوا)

امتاز، وانماز إذا ابتعد [1] واختلف.

وجاء في القرآن الكريم، يقول تعالى خطابا للمجرمين: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [2] . بمعنى انفردوا [3] وانقطعوا [4] عن المؤمنين، أي (( كونوا على حدة، وذلك حين يحشر المؤمنون، ويسار بهم إلى الجنة ) ) [5] .

ومن لطيف إشارة هذا الاستعمال انه ينبه على اعتزال هؤلاء عن كل خير [6] ورجاء، لا سيما شفاعة المؤمنين، والطمع فيها، فجاء هذا القول ليميت هذا الطمع حسرة وغيظا في أمانيهم.

ومن جميل ما قيل في هذا السياق انه (( لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولايُرى، ومعناه أنَّ بعضهم يمتاز من بعض ) ) [7] .فعلى الرغم من انه يجعل التمايز بين المجرمين أنفسهم، إلاَّ أنَّ فيه ما يمكن توظيفة كدلالة عرفانية لـ (امتازوا) ، ذاك هو العمى، وكثيرًا ما أشار القرآن الكريم إلى حشر المجرمين عميا، يقول تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [8] .

وتبقى دلالة (امتازوا) على إذاقة العذاب والإهمال والعزلة النفسية المريرة، واليأس من الشفاعة، والفداء.

ج ـ النار.

(سَقَر)

يقال: (( سقرته الشمس، وقيل صقرته أي لوحته و إذابته ) ) [9] . وسقر علم على نار جهنم [10] .

وجاء في الاختيار القرآني (4مرات) ، يقول: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ - لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ - لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} [11] . واختيار هذا الاسم في هذا السياق يشع بخصيصة دلالية له هي تضمنه الأشرة إلى التلويح [12] . والحركة، والتغيظ [13] . فكأنها (النار/ سقر) تتحرك إليهم لتضمم إليها.

(1) ينظر. العين (ميز) 7/ 395، المفردات (ميز) 498.

(2) يس /59.

(3) ينظر. الكشاف 3/ 327.

(4) ينظر. المعجم الجامع (ميز) 396.

(5) الكشاف 3/ 327.

(6) ينظر. نفسه.

(7) الكشاف 3/ 327، وهو قول الضحاك.

(8) طه /124، وينظر. الإسراء /72، 97، طه /125، ويقارن بما قيل في دلالة (وردا) ، (زرقا) .

(9) المفردات (سقر) 240، وينظر. المقاييس (سقر) 3/ 86، الزينة 2/ 214.

(10) ينظر. العلم في القرآن الكريم ـ دراسة لغوية (رسالة ما جستير) حسين عيدان 142.

(11) المدثر /26 -29، وينظر. القمر /48، المدثر /42.

(12) ينظر. المفردات /24، وفيه (( السقر يقتضي التلويح ) )/وينظر. المقاييس 3/ 86.

(13) إشارة إلى قوله تعالى: (( إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ - تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ ) )الملك /7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت