(عبوسا / قمطريرا)
تستعمل مادة (عبس) للدلالة على الضيق والقطوب [1] . أما (قمطر) فتدل
على الجمع [2] والشدة [3] .
استعملا وصفا ليوم القيامة. يقول تعالى: {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [4] . فان (عبوسا) تحكي (( نظرة الكافرين إلى ذلك اليوم، فانهم يجدونه عابسا مكفهرا، وما اشد اسوداد اليوم الذي يفقد فيه الأمل والرجاء ) ) [5] . ولا تخلو (عبوسا) من الإشارة إلى نتن هذا اليوم وأجوائه وكأنه يوم (وسخ) [6] بالكافرين في إشارة إلى أنَّ هؤلاء الذين ينظرون إلى هذا اليوم على هذه الهيأة لم يقدموا ما يجعله يوما طيبا سعيدا، بل جاءوه بكل درن ووسخ الدنيا فاكفهر بأعينهم وضاقت به نفوسهم الواسعة بكل منتن نجس.
أما (قمطريرا) فتعني شديدا [7] ضيقا [8] واضح الثقل. وهذه اللفظة توحي أصواتها بالثقل، لا سيما صوت الطاء والقاف فانه يشعر بثقل هذا اليوم [9] وانطباقه ألمًا وهما على هؤلاء، ولصوت الراء إيحاء مقارب يتعزز بتكراره، فتكون لهذه الأصوات ملاءمتها الدلالية المؤثرة.
(ذَهَلَ)
الذهول: الشغل عن الشيء مصحوبا بالذعر أو غيره [10] . وكثيرا ما يؤدي إلى النسيان [11] والحزن [12] .
ومنه قوله تعالى في يوم القيامة: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [13] . أي: تنشغل عن رضيعها، وتناساه حتى كأنها تفر هاربة وقد ألقته أرضًا، أو هي خرت على الأرض مما لا يجعلها رائية إياه، والصوت المولول والحزن مما لا يذهل عن دلالة هذا الحدث المخيف.
ب ـ الحشر.
(وِرْدا)
(1) ينظر. المفردات (عبس) 332.
(2) ينظر. المقاييس (قمطرير) 5/ 117.
(3) ينظر. المفردات (قمطر) 428.
(4) الإنسان /10.
(5) من بلاغة القرآن / د. أحمد بدوي 58.
(6) يستعمل هذا الدليل اللفظي للدلالة على وسخ الوجه، وما يعلق بذنب الناقة من بعر / ينظر. المفردات 232.
(7) ينظر. المفردات (قمطر) 428، الكشاف 4/ 197.
(8) ينظر. الإعجاز القرآني ومسائل ابن الأزرق 402.
(9) ينظر. من بلاغة القرآن 58.
(10) ينظر. المقاييس (ذهل) 2/ 363، اللسان (ذهل) 11/ 259.
(11) ينظر. نفسه، المفردات (ذهل) 184.
(12) ينظر. المفردات 184.
(13) الحج /2.