فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 257

وإرجاف الأرض بهم [1] . ويبدو أنَّ السياق القرآني خص (دمدم) بالاستعمال هنا؛ لأنه يتضمن الدلالة على الضرب والمسخ والصوت، وليس يبعد عن هذا الأثر الدلالي للتكرار المقطعي فيها المشعر بهول العذاب وتواليه مما يتناسب مع سوء الذنب الذي اقترفوه.

الثاني: في الآخرة

أ ـ حدث القيامة.

(طَمَسَ)

تدور دلالات هذه المادة حول المحو والإزالة [2] .

واستعملها القرآن الكريم في سياقين: الأول. سياق الحدث الأكبر، والتعبير عن قيام القيامة، وذلك في قوله تعالى: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ} [3] للدلالة على انطفاء نورها ومحقها [4] . ومن ثم توحي هذه اللفظة بالشر وانقطاع الأمل.

والثاني. سياق الترهيب والعذاب، كما في قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ} [5] بمعنى (( أزلنا ضوءها وصورتها كما يطمس الأثر ) ) [6] . يدل استعمال الطمس هنا على بشاعة المنظر، فلا يمكن تخيل الوجوه من دون أعين، إذ (( يوحي إليك بانمحاء معالم هذه العيون، حتى كأن لم يكن لها من قبل في هذا الوجه وجود ) ) [7] .

ومنه قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا} [8] . فيوحي (نطمس) في هذا السياق بدلالات متعددة، منها (( أن يصير على وجوههم الشعر فتصير صورهم كصورة القردة والكلاب ) ) [9] .وهذا في سياق الدنيا، أما إذا نُظر إليه من سياق الآخرة فإنه يشير إلى تحول الأعين إلى القفا [10] تأويلا لقوله عزَّ من قائل: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} [11] .

ويظل هذا الاستعمال موحيا حتى إذا فهم من قوله تعالى (وجوها) دلالته على أوائل القوم وأعيانهم، فان (( معناه نجعل رؤساءهم أذنابًا وذلك اعظم سبب البوار ) ) [12] . ومن ثم يوحي هذا الاستعمال في سياق العذاب والترهيب بركوب الأرجل هذه الوجوه وهؤلاء الأعيان، فكأنهم صاروا مداسا تدوسه الأقدام كل حين.

(1) ينظر. نفسه.

(2) ينظر. المفردات (طمس) 316.

(3) المرسلات /8.

(4) ينظر. الكشاف 4/ 203.

(5) يس /66، وينظر. القمر /37.

(6) المفردات 316.

(7) من بلاغة القرآن 67.

(8) النساء /47، وينظر. يونس /88.

(9) المفردات 316.

(10) ينظر. نفسه.

(11) الانشقاق / 10.

(12) المفردات 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت