الأول: العذاب العام.
(ذاق)
الذوق: اختبار الشيء من جهة تطعم [1] . ونقل إلى تذوق المأكول [2] والمشروب، فيستعمل مع (( ما يقل تناوله دون ما يكثر، فان ما يكثر يقال له الأكل ) ) [3] . ويعبر به عن المكروه النازل بإنسان، فيقال ذاقه [4] .
واستعمل القرآن الكريم هذا اللفظ فعلا واسما (63مرة) [5] .وأكثر ما استعمل منه كان في سياق العذاب، إذ جاء (48مرة) ؛ لأنه (( وان كان في التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعم الأمرين ) ) [6] .ومنه قوله تعالى: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [7] . وقيل إنَّ استعمال الذوق مع العذاب هو الأصل في الاستعمال، لا الأكل اعتمادا على كثرة مجيئه في العذاب وغيره مما لا يصح أكله [8] . والظاهر انه أراد بهذا الاستعمال الإحاطة بالدلالة على التهكم؛ ذلك أنَّ هذا اللفظ المستعمل في سياق الأكل يُشعر بالإقبال والتوقان إلى العذاب، كما هو الإقبال بالتذوق على أول الأكل. وفيه إشارة إلى الاركاس بالعذاب من جهة المحسوس والمعنى، أي انه ينبه به على الألم المتحقق من جهة تعذيب الجسم وتعذيب الروح معا. وقريب منه قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [9] ، فقد (( شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع ) ) [10] ؛ لأن الإذاقة يلحظ فيها معنى القوة في الإدراك [11] والتحقق؛ فيكون الاختبار [12] والامتحان.
(دَمْدَمَ)
الدمدمة: الإهلاك [13] . وهي (( صوت الهرة ومنه دمدم فلان في كلامه ) ) [14] .
ومنه قوله تعالى: {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا - وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} [15] . بمعنى (( أهلكهم و أزعجهم ) ) [16] وفيه إشارة إلى السرعة و التكرار والتراكم، و (( ذلك لما غشاهم به من العذاب والإهلاك ) ) [17]
(1) ينظر. المقاييس (ذوق) 1/ 364، وينظر. اللسان (ذوق) 10/ 111.
(2) ينظر. المقاييس 1/ 364، المفردات (ذوق) 185.
(3) المفردات 185.
(4) ينظر. المقاييس 1/ 364، اللسان (ذوق) 10/ 111، الكشاف 2/ 431.
(5) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 279 - 280.
(6) المفردات 185.
(7) آل عمران /106.
(8) ينظر. النظام القرآني ـ مقدمة في المنهج اللفظي / عالم سبيط النيلي 87 - 89.
(9) النحل /112.
(10) الكشاف 2/ 431.
(11) ينظر. فنون التصوير البياني / د. توفيق الفيل 279، ويقارن بما يقال في دلالة (لباس) في هذا السياق.
(12) نظر. المفردات 186، اللسان (ذوق) 10/ 111.
(13) ينظر. المقاييس (دمم) 2/ 260.
(14) المفردات (دمم) 173.
(15) الشمس / 14 - 15.
(16) المفردات 173.
(17) المقاييس 260.