(شُغل)
الشُّغْل، والشَّغْل: ما يذهل الإنسان من عارض [1] أو طارئ.
واستعمله القرآن الكريم مرة واحدة في سياق تكريم أهل الجنة، إذ يقول تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَكِهُونَ - هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ - لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ - سَلاَمٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [2] . ومعناه (( في شغل لا يوصف، وما ظنك بشغل من سعد بدخول الجنة التي هي دار المتقين ووصل إلى نيل تلك الغبطة وذلك الملك الكبير والنعيم المقيم، ووقع في تلك الملاذ التي أعدَّها الله للمرتضين من عباده ثوابا لهم على أعمالهم مع كرامة وتعظيم، وذلك بعد الوله والصبابة والتقصي من مشاق التكليف، ومضايق التقوى والخشية وتخطي الأهوال وتجاوز الأخطار وتجاوز الصراط ومعاينة ما لقى العُصاة من العذاب؟ ) ) [3] .
وتبقى الدلالة في شغل إلى هذه اللفظة، فقد وجد أن الأقوال فيها تميل إلى تقسيم الشغل على قسمين: شغل مادي وشغل معنوي، أما الأول فما نقل عن ابن عباس (رضي الله عنه) إذ يقول: (( في إفتضاض الأبكار، وعنه في ضرب الأوتار، وعن ابن كيسان: في التزوار ) ) [4] . أما الثاني فقولهم: (( في ضيافة الله، وعن الحسن: شغلهم عما فيه أهل النار التنعم بما هم فيه. وعن الكلبي: في شغل عن أهاليهم من أهل النار لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم لئلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم ) ) [5] .
وهذا التقسيم لا يعني انه يضع حدا فاصلا بين الشغلين، بل هو ناظر إلى الأظهر أو المبدأ الذي يبدأ به الشغل، وإلاَّ فإن منتهى الشغل المادي إلى شغل معنوي ولذة روحية. وتبقى إشارة الشغل في هذا السياق إلى التأمل والتفكر والشكر والتوجه إلى الله تعالى دعاء وتعليقا، وهذه الإشارة يعضدها تمام السياق، وذلك قوله تعالى (ولهم ما يدعون) أي دعاؤهم لانفسهم بما يتمنون [6] ، فهم مشغولون بلذة الدعاء وفيض الإجابة والتحقق وكمالهما بوعده سبحانه وتعالى (قولا من رب رحيم) .
ج ـ الأزواج.
(قاصرات)
القَصْر: الحبس [7] .
وفي القرآن الكريم: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ - كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ - فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [8] . فقد وصف الله تعالى قرائن المؤمنين في الجنة بأن (( قصرن طرفهن على أزواجهن لا يرفعن إلى غيرهم ولا يردن بدلا ) ) [9] وفي القصر إشارة إلى الرضا [10] ، وعدم رفع الطرف أو مده إلى ما لا
(1) ينظر. المفردات (شغل) 270.
(2) يس /55.
(3) الكشاف 3/ 326 - 327.
(4) الكشاف 3/ 327.
(5) نفسه.
(6) ينظر. الكشاف 3/ 327.
(7) ينظر. المقاييس (قصر) 5/ 96 -97.
(8) الصافات /48، وينظر. ص/52، الرحمن /56، 72.
(9) العين (قصر) 5/ 58، الكشاف 3/ 340.
(10) ينظر. مجاز القرآن 2/ 169.