[1] . تتظاهر دلالات متعددة في هذا السياق؛ ذلك أنَّ (( الطيب من الإنسان من تعرى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتحلى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال ) ) [2] . فالطهارة وسلامة القلب والاطمئنان إشارات تتعاور هذا اللفظ هنا، وأينما كان استعماله في القرآن الكريم وبحسب السياق.
وقريب منه قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [3] . ومعناه (( أنَّ المؤمن مع العمل الصالح موسورا كان أو معسرا يعيش طيبا إن كان معسرا فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضا بقسمة الله ) ) [4] . أما (موسرا) فيمكن أنَّ يكون على معنى أنَّ عيشه يطيب بالشكر والحمد. وان بعد القناعة، والرضا تبقى الإشارة إلى معرفة الله، والشعور باللذة الكبرى بسبب من الاعتقاد أن هذا من الله تعالى واليه [5] حسب.
ويضاف إلى هذا، الإيحاء بالتهنئة، كما في قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [6] . فتفيض من (طبتم) البشرى، المحفوفة بالدعاء.
(ثواب /إِثابة/تثويب)
الثواب: ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله فيسمى الجزاء ثوابا تصورا انه هوهو )) [7] . وأكثر استعماله في الخير، ويقال في الشر [8] أيضا. والإثابة والتثويب قريب من هذا فكله إلى الرجوع.
واستعملها القرآن العزيز (17مرة) ، أمَّا الثواب فلم يأت إلاَّ في الخير في سياق الدنيا والآخرة، كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ - فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [9] . وهذا الاستعمال يُشعربالتفضل، والزيادة والإحسان، فليس (الثواب) على قدر ما يستحق العمل إنما يكون أعلى، تفضلا وإحسانًا من الله تعالى، وهذا ما يميز الثواب من الأجر، والجزاء، وتتعزز هذه الإشارة بقصر الثواب على الله تعالى، أي أنه المثيب الوحيد، وهذا ما اطرد في الاستعمال القرآني للثواب والإثابة [10] والتثويب [11] .
الثاني: في الآخرة.
1 ـ ثواب أهل الجنة.
أ ـ الشراب.
(1) النحل /32.
(2) المفردات 322.
(3) النحل /97.
(4) الكشاف 2/ 427.
(5) ينظر. التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق / د. علي زيعور 160.
(6) الزمر /73، وينظر. الرعد /29
(7) المفردات (ثوب) 80.
(8) ينظر. نفسه، بصائر ذوي التمييز 2/ 337.
(9) آل عمران /147 -148، وينظر. آل عمران /145 (مرتين) 195 (مرتين) ، النساء /134 (مرتين) ، الكهف /31، 44، 46، الكهف /31، مريم /76.
(10) ينظر. آل عمران /153، المائدة /85، الفتح /18.
(11) ينظر. المطففين /36.