فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 257

(سِخْرِيًّا)

السخرية: الاستهزاء، إذا كانت بالكسر، و إذا كانت بالضم فهي التسخير [1] . وجاءت في قوله تعالى: {كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ - فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ} [2] . يعني أنكم (( اتخذتموهم هزؤا وتشاغلتم بهم ساخرين ) ) [3] .

وقد قرئ (سخريا) بالضم والكسر [4] . على فرق بينهما هو ما ذكر، ومن السياق تستفاد دلالته على الهزء [5] ؛ ذلك انه قرنه بقوله (وكنتم منهم تضحكون) .

ومن تداعيات هذا الاستعمال الدلالية احتواؤه الدلالة على الهزء والتسخير، فإن لقوله (اتخذتموهم) دلالة على التحويل، فكأنهم سخروهم وتحولوا بهم إلى مستهزأ بهم، وهذا الاحتواء يحقق معنى المبالغة في السخرية. ويحتوي هذا الاستعمال الدلالة على (العبادة) أيضا، أي أنكم اعتقدتم بهذه السخرية واستبدلتموها بالعبادة، وهذه من قبيل دلالة الفحوى، إذ يعضدها السياق اللفظي بقوله (حتى أنسوكم ذكري) .

(أَصَرّ/ اسْتَغْشَى)

يقال: (( أصرَّ الحمار على العانة إذا صرَّ أُذنيه واقبل عليها يكدمها ويطردها ) ) [6] . والاستغشاء: التغطية [7] .

ومنه قوله تعالى على لسان نوح (( ) وصفا لموقف قومه من دعوته، يقول تعالى: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [8] . ويستفاد من الإصرار في هذا السياق الدلالة على (( الإقبال على المعاصي والاكباب عليها ) ) [9] . وعدم استثمار مدارك العقل، وربما فيه إشارة إلى التشويه والتصويت بما يعتم على الدعوة من رديء الكلام وقبيحه، أما الفرار والانصراف عن النبي وتركه وحيدا فإشارة ثانية لهذا الدليل.

واستغشاؤهم انهم قد (( تغطوا بها كأنهم طلبوا ان تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى وجه من ينصحهم في دين الله ) ) [10] . والعدْو [11] والهرب من وحي هذا الاستعمال، فضلا عن وحيه

(1) ينظر. الكشاف 3/ 44.

(2) المؤمنون /109 -110.

(3) الكشاف 3/ 44.

(4) ينظر. معاني القرآن / الفراء 2 243، السبعة في القراءات 448.

(5) ينظر. المفردات (سخر) 232.

(6) الكشاف 4/ 162.

(7) ينظر. العين (تمشي) 4/ 429.

(8) نوح /7.

(9) الكشاف 4/ 162.

(10) نفسه.

(11) ينظر. الكشاف 4/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت