فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 257

من الذنب )) [1] . ويبدو ان هذا التعدد الدلالي يعوزه القول ان اللمم هو الذنب النفسي أو محادثة النفس في محرم ما [2] ،لا سيما ما يتصل بالغرائز والشهوات.

الثالث: الموقف العدائي.

1 ـ من المرسلين والمؤمنين.

(راعِنا /ليَّا)

الرعونة في الرجل والمرأة ميل عن الطبيعة المألوفة إلى تكسير في الخلق ومظاهر السلوك، مأخوذ من الرَّعْن، وهو ميل انف (الجبل) [3] . أو هي المحافظة والمعاهدة مأخوذة من راعيت [4] .

وهذه اللفظة من المشترك الجزري، فهي تستعمل في العبرية استعمالها في العربية، إلا أنها في الأخيرة تؤدي معنى الإنظار، على حين تستعمل في العبرية للذم فهي من المشترك المتضاد.

والَّلي: فتل الحبل [5] . ويكنى به مع اللسان والحديث عن الكذب [6] .

ولما كانت البيئة اللغوية في المدينة مشتركة بين العرب واليهود، كان استعمال هذه اللفظة من العرب موحيا عند اليهود بما لها من معنى في لغتهم؛ لذلك حرص اليهود على استعمالها ومخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم بها، كما في قوله تعالى {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} [7] . فالظاهر انهم كانوا يريدون بها المعنى العربي، ولكنهم في أنفسهم وفيما بينهم يريدون الذم والتهكم وما عليه معنى هذه اللفظة في العبرية، ويبدو ان القرآن الكريم أشار بقوله (ليا بالسنتهم) [8] إلى السر الذي اتفقوا عليه، أو إلى المعنى الذي تدل عليه لفظة (راعنا) في اللسان العبري، فضلا عن الإشارة بهذا التعبير إلى نغمة التهكم وما يصاحب النطق بهذه الكلمة من تغامز واشارات، وربما ضحك. فكان (( ذلك قولا يقولونه للنبي (( ) على سبيل التهكم يقصدون به رمية بالرعونة ويوهمونه أنهم يقولون راعنا أي احفظنا )) [9] ولذلك ـ أيضا ـ نهى الله سبحانه المؤمنين عن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم بها [10] ، وذلك في قوله تعالى: {لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [11] ، فإن كراهة هذه اللفظة في اللسان العربي إنما كانت بسبب من دلالتها العبرية، فلا يبعد أنها موحية ـ في العربية ـ بالذم والحمق وعدم الصلاح، مما لا يتناسب مع سائر الناس فضلا عن الرسل. ولا يبعد أن تكون اللفظة عربية غير أنهم - اليهود - لووها عن دلالتها الظاهرة إلى ضرب من الإيحاء المنعكس الذي تحتمله اللفظة دلاليا. و في قراءة الحسن البصري ما يؤكد هذا الإيحاء، فقد قرأ (راعنًا) بالتنوين على معنى لا تقولوا: حمقا [12] .

(1) الكشاف 4/ 32 وهو قول السدي.

(2) قال الراغب فيه: (( هو من قولك الممت بكذا أي نزلت به وقاربته من غير مواقعة ) )المفردات (لمم) 474.

(3) ينظر. المفردات (رعن) 403.

(4) ينظر. مجاز القرآن 1/ 49.

(5) ينظر. المفردات (لوى) 488.

(6) ينظر. العين (رعن) 2/ 119، وفيه ان اليهود يقولون بينهم: (( انا نشتم محمدا في وجهه ) ).

(7) النساء/46.

(8) جاءت على هذا المعنى (4مرات) / ينظر. آل عمران /78، النساء /135، المنافقون /5.

(9) ينظر. المفردات (رعن) 403.

(10) ينظر. معاني القرآن / الفراء 1/ 69، من بلاغة القرآن 58.

(11) البقرة /104.

(12) ينظر. معاني القرآن / الفراء 1/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت