مخرج العظيم من الكفر [1] . وهذا تعبيره عنها بـ (الاد) ، و استعظامه تعالى إياها وتهويل أثرها في الدين، وفزع الجمادات منها، بل كادت ان تقوم القيامة [2] لها. ومن ظلال هذا الاستعمال الجلبة [3] ، أي أن هذا الأمر المنكر قد صاحبه جلبة وضجة، كأنها أصوات تفطر السماوات وانشقاق الأرض وخر الجبال، وبعد فإن الاد يوحي بالمنكر الذي لم يسبق إليه وهذا ما يتناسب مع السياق الحاشد بالاستنكار والاستعظام.
(مُتجانِف)
الجَنَف: الميل والاعوجاج [4] .
وجاء في الأداء القرني مرة واحدة في سياق إباحة المحرمات عند الاضطرار، وذلك في قوله تعالى: {فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [5] . المتجانف هنا هو المتمايل المتعمد [6] . ولما قال (غير متجانف) ، أراد غير المتعمد لاثم [7] ، أو لمعصية [8] .
وفي (غير متجانف) ما يعزز كراهة الأكل مع الإباحة، فإنه يشير إلى ان الآكل لابد أن لا ينس ـ وهو يأكل ـ ان هذا المأكول محرم، ومن ثم فإنه يأكل ـ وهذا ما يوحي به اللفظ ـ من غير نهم أو رغبة نفسية، بل يأكل بنفس غير مقبلة.
ولا يجانف الحس اللغوي إيحاء آخر يوحي به هذا الاستعمال هو انه ناظر إلى ما بعد الأكل من المحرم، فكأنه يريد التنبيه على ان هذه الرخصة ينبغي إلا تقود إلى انتهاك حرمات أخر وإباحتها، فالاستعمال محيط بالحرمة النفسية الانية والحرمة الشرعية المستقبلية، فيضع حاجزا نفسيا بينه وبين الطعام (المحرم) المأكول ليبقى هذا الحاجز بازاء المحرمات الباقية.
(الَّلمم)
اللمم: التقليل [9] . واقتراف الذنب على فترات [10] . وبه فسر قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى} [11] . واللمم من الذنب يقابل الكبيرة، فهو (( الذنب الذي ليس من الكبائر ) ) [12] . وقيل فيه: انه (( النظرة عن غير عمد ) ) [13] أو الغمزة والقُبلة [14] ، و (( الخَطْرة
(1) ينظر. المقاييس (اد) 1/ 11.
(2) ينظر. البحر المحيط 6/ 218 -219.
(3) ينظر. المفردات (اد) 9.
(4) ينظر. مختار الصحاح (جنف) 1/ 48، اللسان (جنف) 9/ 32.
(5) المائدة /3.
(6) ينظر. العين (جنف) 6/ 143، مجاز القرآن 1/ 153، معاني القرآن / الزجاج 2/ 162.
(7) ينظر. معاني القرآن / الفراء 1/ 301.
(8) ينظر. تفسير مقاتل 1/ 296.
(9) ينظر. إعراب القرآن 4/ 275.
(10) ينظر. العين (لم) 8/ 322، المفردات (لم) 474.
(11) النجم /33.
(12) العين (لم) 8/ 322، وينظر. معاني القرآن 2/ 100، مجاز القرآن 2/ 237، الكشاف 4/ 32.
(13) معاني القرآن 2/ 237. وهو قول الكلبي.
(14) ينظر. الكشاف 4/ 32 وهو قول أبي سعيد الخدري.