فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 257

بالشك العقيدي، فجاءت مشحونة بالتيئيس وعناء الحال، كما في قوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [1] . وشكهم أما في القرآن فنفروا منه واما في الرسول صلى الله عليه وسلم [2] .

3 ـ مرض القلب وظلامه.

(مرض)

انقسم لفظ المرض في الاستعمال القرآني على قسمين، سيأتي القسم الثاني، ويعنى المقام الآن بالكلام على القسم الأول إلا وهو المرض الأخلاقي والعقلي، فقد جاءت هذه اللفظة للدلالة عليه (13مرة) ، وينبغي الالتفات إلى أن هذه المواضع جاءت لتحكي الأمراض المتصلة بالعقيدة، حيث النفاق، والشك، والفجور، فكانت دلالة اللفظ على النفاق قد جاءت في (7مرات) منها قوله تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ - يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ - فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [3] . فمرض القلب في هذا السياق بمعنى العداوة [4] والنفاق [5] . وهو جماع (( الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق، وغيرها من الرذائل الخلقية ... ويشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض أما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل، واما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الاخروية .. واما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة ) ) [6] . وليس أدلّ من تعدد دلالات هذا الاستعمال على كونه موحيا.

أمَّا الشك فدلت عليه (4مرات) منها قول تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ} [7] . فان مرض قلوبهم الشك [8] .

وعبر القرآن الكريم بمرض القلب عن الفجور [9] والزنا. يقول تعالى: {يا نساء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [10] .

(1) الحج/55.

(2) الكشاف 3/ 18.

(3) البقرة /8 - 10، وينظر. التوبة /125، الحج /53، النور /50، محمد /47، المدثر /31.

(4) ينظر. العين (مرض) 7/ 40، بواكير التفسير القرآني عند الخليل 13.

(5) ينظر. نفسها، مجاز القرآن 1/ 32.

(6) المفردات (مرض) 486.

(7) محمد /20، وينظر. المائدة /52، الأنفال /49، الأحزاب 12.

(8) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 38.

(9) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 38.

(10) الأحزاب /32، وينظر. الأحزاب 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت