فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 257

مشخص حركي، إذ جاءت ألفاظها أفعالاُ لتضمن بذلك الدلالة الإشارية على الحركة والتجدد، وإنَّ هذا الذي عليه الأنبياء (?) سيتحول إلى إرسال ودعوة وحركة تغيرية نشطة.

وقد مثل المرحلة الأولى (شرح) ، فإنه الحدث المهيء لاستقبال الرسالة والنهوض بمهماتها العالية، وما يلاحظ هنا انه حدث معنوي يظل أثره العرفاني والدفعي ملازما الأنبياء، وبهم دوما حاجة إلى استنشاق الهمة التي يكتنزها هذا الحدث، وذلك ما كان عليه موسى (( ) إذ طلب هذا الاستنشاق إبَّان التوجه إلى فرعون، يقول تعالى: {إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [1] . أما (اجتبي) فتمثل المرحلة الثانية بما يسجله من تلو وملازمة لحالة من الابتلاء والامتحان، وتجاوزها التجاوز الذي يؤهل إلى مرحلة تالية، فيأتي الاجتباء الذي مهد إلى الاصطفاء ومرحلة ظهور إمارات النبوة من حكمة وعقل راجح ونور يبهر الناظرين وحضوة اجتماعية تجلب الحسد، ومن ثم لم يبق إلاَّ ولوج الدعوة والجهر بالنبوة، فيأتي (اقرأ) ،و (اصطنع) ،و (آثر) ، و (اتخذ) ، لتشخص مرحلة الحركة والثبات، ثبات النبوة في هؤلاء، وحركتها بهم وبعزمهم وتوكلهم على الله وتأييده، فجاءت هذه الأفعال (دوال الحركة) فنبئة بالثبوت (السكون = اقرأ / اصطنعتك، والفتح = آثرك / اتخذ) لتحيط بالدلالة على الحركة الفاعلة في نشر الدين والدعوة، ولتؤشر حالة الثبوت والاستقرار في تحقيق هذه الحركة النتيجة التي جاءت لأجلها من تغيير وبناء جديد للإنسان والمجتمع.

الثاني: الإرسال.

(الرسول/المرسل/أرسَلَ/الرسالة)

الإرسال: الانبعاث والسهل من السير [2] . والرسول: المنبعث المتحمل للرسالة، وقد يقال للرسالة ذاتها أو القول المحمول [3] .

ولفظة (الرسول) قد أصابها التطور الدلالي، ذلك أنَّها انتقلت من الدلالة على كل من يحمل رسالة ما إلى الاختصاص بحامل رسالة السماء، فضاقت دلالته وارتقت هذه اللفظة في السياق الثقافي الإسلامي، وكذلك (الرسالة) فقد اختصت بالمخاطبات أو الكتابات الدينية برسالة السماء، ومن ثم صارت إلى الرقي الدلالي.

واستعمل القرآن الكريم (الرسول / المرسل) (369مرة) [4] . منها قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [5] . ولا تقف اللفظة في الأداء القرآني عند الدلالة على حمل الرسالة، بل ترسل دلالات على الرفق [6] والرقة، والتعليم، وإصلاح النفوس، والحركة الدائبة في سبيل الرشاد.

أما فعل الإرسال والرسالة، فقد استعملا (95مرة) [7] في سياق النبوة كما في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ - يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأَحْبَارِ

(1) طه /24 -25 ,.

(2) ينظر. المقاييس (رسل) 3/ 392، ينظر. المفردات (رسل) 300.

(3) ينظر. المفردات 200.

(4) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 314، 320.

(5) آل عمران /101.

(6) ينظر. المفردات 200.

(7) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 312 - 314، 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت