(( اتباع له بالعلم والعمل ) ) [1] ، إعتمادًا على (( أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل وحظ العقل تفسير المعاني وحظ القلب الألفاظ والتأثر بالإنزجار والإئتمار، فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ ) ) [2] ومن ثم معنى التفسير والفهم والوقوف على المعاني الساميات لآي التنزيل العزيز، وتأمل التفرد القرآني في اداء هذه المعاني، أي انه يلمح إلى تمثل شيء من مواطن الإعجاز في الخطاب الخالد، على معنى إعمال الباطن في التلاوة من طريق (( فهم اصل الكلام ثم التعظيم ثم حظور القلب ثم التدبر ثم التفهم ثم التخلي عن موانع الفهم ثم التخصيص ثم التأثر ثم الترقي ثم التبري ) ) [3] .
ويشار هنا إلى أنَّ فعل التلاوة غلب استعماله في سياق التشريع، مما يعلي من إشارته إلى التفسير و التوضيح، فقد جاء في هذا السياق (20 مرة) [4] منها قوله تعالى: {ويَسْتَفتونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفتِيكُم فيهنَّ وما يُتلى عليكُم في الكِتَبِ في يَتَامى النِّساءِ} [5] .
(رتِّل)
الرَتَل: التنسيق [6] والإستقامة [7] . وثغر رتِل: حسن تنضيد الأسنان [8] . وترتيل الكلام: الإمهال فيه والإحسان في تأليفه [9] .
وجاء في القرآن العزيز (4مرات) منها قوله تعالى: {وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [10] . ويفيض من الترتيل معنى الجمال، والتحسين الصوتي، بغية التأثير والإدهاش، وتحريك مشاعر التأمل.
ب ـ تأويله.
(الحكمة)
الأصل في الحاء والكاف والميم المنع بغية الإصلاح [11] ومنه الحكم بمعنى العدل [12] .
وما جاء منه مع الكتاب العزيز (13مرة) منها قوله تعالى: خطابا لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا - إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [13] . فإن الحكمة في هذا
(1) المفردات 72، وينظر. التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن 493.
(2) إحياء علوم الدين1/ 295.
(3) إحياء علوم الدين1/ 287.
(4) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 155 - 156.
(5) النساء / 127.
(6) ينظر. العين (رتل) 8/ 113.
(7) ينظر. فقه اللغة وسر العربية 102 - 103، المفردات (رتل) 192.
(8) ينظر. العين 8/ 113، المفردات 192.
(9) ينظر. العين 8/ 113.
(10) المزمل /4، ينظر. الفرقان /32 (مرتان) .
(11) ينظر. بصائر ذوي التمييز 2/ 491.
(12) ينظر. المفردات (حكم) 126.
(13) الأحزاب /34، وينظر. البقرة /129، 151، 231، 251، آل عمران /48، 81 164، النساء /113.