الأصل فيه الحرية [1] والإطلاق. وهو في الماء القلة [2] ،وفي الدعاء (( الاسترسال فيه والتضرع ) ) [3] .
وجاء في القرآن العزيز مرة واحدة في سياق الدعاء، وذلك في قوله تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [4] . المباهلة أن يدعو اثنان كل على الآخر [5] ،وهذا ما جعل (نبتهل) دالة على اللعن [6] .واللعن بعض ما يفيض من دلالة فعل الابتهال في هذا السياق، فان المقابلة والحزم والتحدي مما يشاركه الدلالة فيه، أمَّا الغضب والجهر بالدعاء فمن مصاحباته الدلالية.
الثالث: العبادة.
1 ـ تلاوة القرآن وتأويله.
أ ـ تلاوته.
(تلا)
التلاوة: تلا الشيء يتلوه إذا تبعه [7] ، ومنه أخذ التعبير عن تلاوة آي القرآن العزيز؛ لأن آيته تتبع أخرى فيه [8] وهي (( أخص من القراءة، فكل تلاوة قراءة وليس كل قراءة تلاوة ) ) [9] وهي مما تختص به كتب السماء [10] .
واستعملها القرآن الكريم (62مرة) [11] . والملحظ البياني الذي يُلفت إليه في هذا الاستعمال انه جاء في سياق الدعوة إلى الدين والحث على اتباع تعاليمه، كما في قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [12] . فإن التلاوة إشارة ذوقية إلى التدبر ووجوب الاتباع [13] والخشوع.
ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ - يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [14] . وحق تلاوة القرآن الكريم
(1) ينظر. المقاييس (بهل) 1/ 310، المفردات (بهل) 61.
(2) ينظر. المقاييس 1/ 310 -311.
(3) المفردات 61.
(4) آل عمران /59 -60.
(5) ينظر. المقاييس 1/ 311.
(6) ينظر. المفردات 61.
(7) ينظر. المقاييس (تلو) 1/ 351.
(8) ينظر. المفردات (رتل) 72.
(9) نفسه.
(10) ينظر. نفسه.
(11) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 155 - 156.
(12) آل عمران / 101.
(13) ينظر. المفردات 71 - 72.
(14) البقرة / 121