(أوّاه)
التأوه: التوجع [1] . والأوَّآه: الدعَّاء [2] .
وجاءت مرتين في الأداء القرآني، كما في قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [3] . وفي معناه أقوال: منها الدعّاء إلى الخير [4] ، والمتضرع الملازم لطاعة ربه [5] ، والفقيه [6] الكثير الحزن [7] ، أو المؤمن بلغة الحبشة [8] ، أو الرحيم الرقيق [9] . وليس هذا على القول بعدم عربية اللفظة إنما على عدِّها من المشترك اللغوي الذي استعمله القرآن الكريم فأفاض من سياقه عليها من الدلالة والإيحاء. و السياق يقبل هذه الدلالات كلها للفظة (الأوَّاه) ، فإنها من تراكم الدلالة بمكان ما يتناسب مع إمكانات إبراهيم [10] . (( ) وممارساته العبادية، فهو العابد، الزاهد الخائف، الحيلم، الرحيم، الرقيق، العارف لربه تعالى، المتلطف بنفسه وقومه سعيا نحو النجاة والإيمان.
(بُورك)
البركة: (( النماء والزيادة، والتبريك الدعاء للإنسان أو غيره بالبر ) ) [11] . وهي (( ثبوت
الخير الإلهي في الشيء )) [12] . وتستعمل للدلالة على الزيادة لا سيما مع الخير الصادر عنه سبحانه؛ ذلك انه لا يشعر بمكان صدوره، لا يحصى عدده فقيل فيه مبارك وبركة [13] للشمول وعدم الحصر.
وجاء فعل البركة في سياق الدعاء، وذلك في قوله تعالى في سياق تكليم الله سبحانه موسى (( ) : {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ - فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [14] .وهذه البركة إنما كانت بسبب (( حدوث أمر ديني فيها هو تكليم الله تعالى موسى (( ) واستنباؤه له وإظهار المعجزات عليه )) [15] . وفي (بورك) ما يضمن الدلالة على التجدد والاستمرار في هذه البركة، فضلا عن الانتشار [16] ، ومن فائض الدلالة هنا أيضا الطهارة، والأمن والسرور، والتأييد المطلق منه سبحانه لنبيه (( ) .
(نبتهل)
(1) ينظر. اللسان (أوه) 13/ 472.
(2) ينظر. العين (اوه) 4/ 104.
(3) التوبة /114، وينظر. هود /75.
(4) ينظر. العين 4/ 104.
(5) ينظر. نفسه.
(6) ينظر. مجاز القرآن 1/ 270، معاني القرآن و إعرابه / الزجاج 2/ 525.
(7) ينظر. اللسان 3/ 472.
(8) ينظر. معاني القرآن وإعرابه / الزجاج 2/ 525.
(9) ينظر. نفسه.
(10) ينظر. الكشاف 2/ 217.
(11) اللسان (برك) 10/ 395.
(12) المفردات (برك) 41.
(13) ينظر. نفسه 42.
(14) النمل / 7 - 8.
(15) الكشاف 3/ 137.
(16) ينظر. نفسه