فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 257

(الرَّب)

هو (( المصلح للشيء، والله جل ثناؤه الرب؛ لأنه مصلح أحوال خلقه ) ) [1] وهو في (( الأصل التربية، وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام. يقال: ربه ورباه ورببه ) ) [2] . ولا يستعمل الرب بلا إضافة إلاَّ له سبحانه و إذا أريد غيره فينبغي أن يضاف [3] .

وجاء في القرآن الكريم للدلالة عليه سبحانه (726مرة) [4] . منها قوله تعالى: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ} [5] . فقد دعا عيسى (( ) لإنزال المائدة بمجامع التوحيد كلها، وذلك قوله (اللهم) وثنَّى بمجامع الرعاية وما يثير الشفقة، ويظهر الضعف والفقر، أي انه ثنَّى بما يحقق فيض الرعاية والعطاء من فيوضات الإله الحق، وثلَّث بمجامع الرزق وما يستنزل به الخير والبركة، ولا يفوت هنا تسجيل دلالة الازل، والبقاء المطلق بنفسه التي يشير إليها استعمال الرب في السياق القرآني.

(الصَّمَد)

تدل الصاد والميم والدال على الصلابة والقصد [6] .

والصمد (( السيد الذي يُصمد إليه في الأمر ) ) [7] . وقيل فيه انه الذي ليس بأجوف [8] إشارة إلى علوه عن الإنسان والجمادات [9] . وعلى هذا فسر قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [10] . وفي (الصمد) تأكيد التوحيد؛ ذلك أنه ينبه على الفرق بين الإله الحق والآلهة التي ادعوها [11] . واستعمال هذا الفيض [12] المقدس مرة واحد تتناسب دلاليا مع إشارته العالية إلى التوحيد.

وما يمكن إضافته دلالة لـ (( الصمد ) )انه القادر على القيام بأي شيء، أي انه يصمد بازاء أي حاجة طلبت إليه تعالى ودعي لتحقيقها؛ ومن ثم يكون (الصمد) القوي القادر على كل شيء، فضلا عن دلالته على الحي الدائم، الأول بلا أولية له، والآخر بلا حدود لآخر يته [13] ونهايته. وفي (الصمد) إشارة إلى القرب والحضور والرعاية، فهو يشير إلى انه تعالى من الأزل بمكان قريب إلى الأشياء عندما يدعى [14] فيجيب، ومن ثم تصمد إشارته إلى الحب.

(1) مقاييس اللغة (رب) 2/ 381.

(2) المفردات (رب) 189، وينظر. الزينة 2/ 29.

(3) ينظر. اللسان (ربب) 1/ 399.

(4) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 285 - 299.

(5) المائدة / 114.

(6) ينظر. المقاييس (صمد) 3/ 309.

(7) نفسه، وينظر. المفردات (صمد) 294.

(8) ينظر. الزينة 2/ 43، المفردات 294.

(9) ينظر. المفردات 294.

(10) الإخلاص / 1 - 4.

(11) ينظر. المفردات 294.

(12) تمثل الصفات اللالهية فيوضات هذه الذات، إذ تنهض كل صفة بمعنى تفصيلي أو فيض بعينه، فلا يؤتى بها لمجرد الإشارة إلى الذات المقدسة، بل جيء بها للإحاطة بلحاظ هذا الفيض المخصوص / منة المنان في الدفاع عن القرآن / السيد محمد الصدر 1/ 30.

(13) إشارة إلى دعاء الإمام زين العابدين (( ) : الحمد لله الأول بلا أول كان قبله. والآخر بلا آخر يكون بعده ))/ الصحيفة السجادية 26.

(14) يقول تعالى: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) ). البقرة /186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت