فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 257

ظلال أو هالة، وانما بنى فهمه وأسسه على تجاربه هو وفهمه الخاص لمثل تلك اللفظة )) [1] ، فتكون الدلالة الهامشية ذاتية، على حين كانت الدلالة الإيحائية موضوعية؛ ذلك أنها تنطلق من اللفظ بما يملكه من اثر إيحائي يثير في ذهن المتلقي دلالاته المعينة.

ولما ارتبطت الدلالة الهامشية بالمتلقي وما يملكه من تجارب، وثقافة، جاءت هذه الدلالة جوَّالة في آفاق الذات والنفس ومعطياتها الانفعالية منتهية إلى كونها دلالة نفسية ذاتية لاتمتلك هوية جماعية، فتكون الألفاظ أدوات نفسية إثارية، وهذا ما يحقق الوظيفة النفسية للألفاظ بين المتكلم والمتلقي على حد سواء.

ب ـ المعنى النفسي والعاطفي.

ينشأ المعنى النفسي استجابة لما يمثله اللفظ من مثير، يلقى أثرًا انفعاليًا معينا عند الفرد، فيعكس هذا المعنى جانبا من اهتمامات هذا الفرد وتطلعاته، وانفعالاته، فيحاول التعبير عنها، أو إخراجها على هيأة استجابة انفعالية يحملها المعنى.

وكثيرا ما يكون المعنى صدى لحالة نفسية شعورية يعيشها المتلقي لا حالة دلالية يمثلها اللفظ في سياق استعماله النصي، فيظهر المعنى رصدا لهذه الحالة الانفعالية على نحو من الانعكاس أورد الفعل، وهذا ما حدا بالمعاني أن تتفاوت بين الأفراد بالإضافة إلى بعض الألفاظ التي تلاقي لديهم حاجة نفسية، أو رغبة من الرغبات، وكما مر [2] . وكذلك الألفاظ التي تلمس فيهم طبعا من طباعهم المخصوصة، فتكون هذه المعاني ذاتية انفعالية تصعب السيطرة عليها، فهي لا تنقاد إلى سلطة اللفظ الدلالية، بل إلى سلطة الفرد الانفعالية.

يبدو أنَّ البحث الدلالي يتوزع على مبحثين: مبحث (الصلة) الذي يعنى بالعلاقة بين الداخل اللغوي وبين الخارج غير اللغوي وتجاربه، وكيفية الوصل بينهما، ومبحث (الإحساس) الذي يمثل الداخل اللغوي وعلاقات عناصره، وعلى الرغم من أنَّس العناية تتجه إلى مبحث الصلة، مع قليل عناية بالإحساس [3] فان ما يميز البحث في الدلالة النفسية انه يحاول أن يوحد بين (الصلة) و (الإحساس) من خلال التعامل مع الداخل / الخارج اللغوي والنظر إليهما من كل واحد منهما، أي النظر إلى الداخل من الخارج عن طريق المعاني النفسية الذاتية، والنظر بالمقابل إلى الخارج من الداخل اعتمادا على معطيات الدلالة الإيحائية، أو الدلالة النفسية الموضوعية بأوسع مظاهرها.

يأتي إذا دور السياق الثقافي في إخراج هذه الدلالة، وممارستها على مستوى الواقع اللغوي، إذ يؤدي سياق الثقافة دورا في إغناء الدلالة، وديمومة الحياة الدلالية للألفاظ، فيجنبها الركود الدلالي بما ينفثه فيها من أحوال، وما يختطه لها من أبعاد دلالية متنوعة.

فبعد أن تمظهرت الحقائق اللغوية على مستوى الصوت والبناء والدلالة، آن لها أن تكتسب مقدرتها على القيام بوظائف التوصيل من خلال الإطار الثقافي [4] والاجتماعي، فجاءت الحاجة الفضلى إلى دراسة المعنى على ضوء من العلاقة بين الحقيقة اللغوية والثقافة والفكر بأوسع مفهوميهما [5] .

و إذا كان مفهوم الثقافة يعني (( مجموعة من العناصر التي تتعلق بطرق التفكير والشعور والسلوك، وهذه الطرق سيقت في قواعد واضحة نوعا ما، وتستخدم ... استخداما موضوعيا ورمزيا من اجل تكوين وعي هؤلاء الأشخاص في جماعة خاصة ومميزة ) ) [6] ، فهي أيضًا معرفة مكتسبة اكتسابا اجتماعيا،

(1) دلالة الألفاظ 107.

(2) ينظر. البحث: 7.

(3) ينظر. منهج البحث اللغوي 93.

(4) ينظر. النص، السلطة، الحقيقة - الفكر الديني بين إرادة المعرفة وإرادة الهيمنة / د. نصر حامد أبو زيد 97 -98، في البنيوية التركيبية / د. جمال شحيد 76 - 77.

(5) ينظر. علم اللغة الاجتماعي 130.

(6) مدخل إلى علم الاجتماع / غي روشيه 37، وينظر. أسس علم الاجتماع / د. حسن شحاته سعفان 225 - 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت