فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 257

تقابل دلالي يثيره هذا الاستعمال، فان (الصخرة) تقابل الحاجة إلى الصبر التي كان عليها موسى (( ) في رحلته الغامضة، وهذا تناسب آخر بين انغلاق الصخرة و (غموض) الرحلة الموسوية، وهذا يحيل إلى تناسب ثالث بين الانغلاق المكاني وانغلاق الفهم الإنساني وتقارب حدوده بازاء المجهول [1] الذي ينتظره؛ محاولاً استشراف آفاقه، فكانت إشارة (الصخرة) إلى المستقبل، والتهيؤ نحو التغيير وآفاق الرسالة.

(الحاجز)

الحَجْز: ان يمنع الشيئان بفاصل من الاتصال [2] .

واستعمله السياق القرآني مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [3] . مازالت هذه الآية مضنة للإشارة والرمز، فان نسيجها اللفظي لم يبق عند البعد الواحد أو الأول إنما غادره إلى أبعاد ثوان وثوالث مثلما كان مع (الأرض) ، و (الرواسي) . والآن نفحص البعد الثاني لهذا المشخص المكاني (الحاجز) ، فنجده يطلع على (( التوفيق والعقل ) ) [4] داعيا لسياسة الإنسان في طريقه إلى الله جل

في علاه، وهذا يرتبط بالمفهوم العرفاني للبحر مثلما مر [5] في هذه الآية التي حوت اغلب مظاهر الطبيعة فاتت دلالتها تتمظهر في وحي من العرفان والإشارة.

الثالث: المتطامن والمنخفض.

(الغائط)

ما انخفض من الأرض يُسمى غائطا [6] .

وجاءت في القرآن الكريم مرتين في سياق واحد، كما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [7] . فالمعنى النفسي، أو المنعكس لاستعمال (الغائط) ينصرف إلى الكراهة ورغبة الذوق عنه؛ ذلك انه يرتبط بما يطرح في الغائط من عذرة الإنسان، فهو كناية عنها [8] في هذا السياق، على طريق التلطف في التعبير.

(عميق)

العميق: البعيد [9] .

(1) ينظر. المكان في القصص القرآني (رسالة ماجستير) / جاسم شاهين 31.

(2) ينظر. المفردات (حجز) 108.

(3) النمل /61.

(4) التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق 184.

(5) واغلب ألفاظ الطبيعة في السياق القرآني لم تبق في حدود دلالتها العرفية، بل نجدها مفاهيم مجردة.

(6) ينظر. العين (غوط) 4/ 35، المقاييس (غوط) 4/ 402.

(7) النساء /43، وينظر. المائدة /6.

(8) ينظر. معترك الأقران في إعجاز القرآن 2/ 630.

(9) ينظر. المفردات (عمق) 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت