الرِّسو: الثبات، والرواسي: الجبال [1] .
وجاءت في القرآن الكريم (9مرات) ، منها قوله تعالى: {أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [2] .فلما أشارت (الأرض) إلى القلوب العارفة، كما مر، تشير الرواسي إلى طاقات التوكل، وانوار الإخلاص واليقين والمحبة وزينة ذلك [3] في قلوب أولئك العارفين المشتاقين.
(ربوة)
الراء والباء والواو تدل على الارتفاع [4] . والرَّبوة والرِّبوة والرُّبوة، والرِّباوة والرَّباوة: المكان المرتفع [5] المنفصل بنفسه [6] .
ومنها في القرآن الكريم مرتان، كما في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [7] هذا المكان النشز من الأرض [8] لا يبقى في حدود دلالته المادية هذه، إنما يصير مكانا مجردا موحيا بالارتقاء الروحي والعفة والطهارة، وسمو النفس، وصون الذات والبدن من الإصابة أو الانشغال بسافل وسفساف الأمور والادران. أما الشعور بالعزة فينتج من الاعتقاد وأليمان بالله وحده والتوكل ـ وهذا من وحي اللفظ ـ عليه سبحانه، والدنو إلى أنواره وفيض تجليات رحماته، الباري الواهب الحسنات، والحافظ مريديه من الوقوع في الذنب. ولا تخفى إشارة (الربوة) إلى الزهد وبغض الدنيا بغية السعادة بحب الله وبركاته.
(الصخرة)
الصَّخْر: الحجر الصلب [9] .
وجاء ذكره في القرآن الكريم (3مرات) ، منها قوله تعالى في سياق قصة موسى والعبد الصالح (( ) : {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِي إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} [10] . ومهما يكن من أمر هذه (الصخرة) أ هي التي مكث عندها موسى (( ) أم هي التي دون النهر [11] ، فانها وظفت رمزا مكانيا تمثل الحدث كله فصار مركزه الموحي بالثبات والقوة [12] والنسيان، والانغلاق. وثمة
(1) ينظر. المفردات (رسا) 201.
(2) النمل / 61، وينظر. الرعد /3، الحجر /19، النحل /15، الأنبياء /31، لقمان /10، فصلت /10، ق /7، المرسلات /27.
(3) ينظر. التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق 184.
(4) ينظر. المقاييس (ربو) 3/ 13.
(5) ينظر. الكشاف 3/ 33.
(6) ينظر. المفردات (ربو) 191.
(7) المؤمنون /50، وينظر. البقرة /265.
(8) ينظر الكلام على تحديد الربوة في هذا السياق في: الكشاف 3/ 33.
(9) ينظر. المفردات (صخر) 283.
(10) الكهف /63، وينظر. لقمان /16، الفجر /9.
(11) ينظر. أنوار التنزيل 2/ 17.
(12) تمثل (الصخرة) رمز للقوة، والصمود في الدراسات المكانية الأدبية / ينظر. جماليات المكان / باشلار 23.