طريق المدلول الأول، وأخرى تصله وصولا مباشرا من دون المرور بمدلول أول للفظ، والخطاطة الآتية توضح ذلك:
ج ـ إشارة اللفظ ودلالة الفحوى.
للدلالة على المعنى طرق متعددة يذكرها الأصوليون [1] من بينها (( إشارة اللفظ ) )و (( دلالة الفحوى ) ). فدلالة النص لا تقف عند ما يدل عليه بظاهر ألفاظه أو عبارته، بيد أنه في الوقت ذاته يخرج إلى الدلالة على معان أخر لا تدل على الألفاظ بحرفيتها، وانما هي من لواحق أو مستلزمات المعاني الأولى، فتكون هذه الدلالات تابعة للألفاظ يستلزمها النص فضلا عن دلالة المنطوق [2] أو العبارة.
أما إشارة اللفظ، فدلالته المستفادة بغير منظومه أو عبارته، فهي (( ما يتبع اللفظ من غير تجريد قصد اله ) ) [3] ، ولذلك سميت بالإشارة، فليست هي الكلام ذاته [4] ، بل ما يبنى عليه فضلا عن دلالته الأولى.
ويمثل لدلالة الإشارة بقوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [5] . فما (( يؤخذ من نص الآية بطريق العبارة إباحة المباشرة والطعام والشراب إلى طلوع الفجر، ويؤخذ منه بطريق الإشارة صحة صوم من اصبح جنبا؛ لأنه أبيحت له المباشرة إلى طلوع الفجر، وعندها يبدأ الصوم، ويلزمه من الوقت بعد ذلك ما يكفي للاغتسال على الأقل، وهو جزء من وقت الصوم ) ) [6] . ومن ثم فإن دلالة الإشارة ـ كما مر ـ ليست دلالة لفظية مباشرة، بل هي دلالة التزاميه [7] ثانية تستشف من لازم المعنى الأول وتابعه، فتكون تبعا لذلك دلالة نفسية موضوعية.
(1) ينظر. تفصيل الكلام على (طرق الدلالة) عند الاصوليين في: دراسة المعنى عند الاصوليين 149 - 165.
(2) ينظر. دراسة المعنى عند الاصوليين 149 -150.
(3) المستصفى من علم الاصول 372.
(4) ينظر. دراسة المعنى عند الاصوليين 152.
(5) البقرة / 187.
(6) المستصفى من علم الاصول 372، وينظر. دراسة المعنى عند الاصوليين 153.
(7) ينظر. دراسة المعنى عند الاصوليين 153.