ويوحي هذا الاستعمال بحس الدلالة على الحرام [1] وما يفرقه عن المرض أنَّ الأذى ظاهر قد تقصر أو تطول مدته، ويفضي السياق به إلى الدلالة على عدم اقتصاره على الألم البدني، إنما يكون مصحوبا بألم النفس، أو انه يؤدي ـ وهذا ما يتجلى في سياق المحيض ومقاربة المرأة ـ إلى استجابة نفسية تتمثل بالضيق أو الضنك وعدم الارتياح. ولا يؤذي القول هنا إن الأذى يشعر بان الألم المعبر عنه قابل للتفاقم والتصاعد.
(سقيم)
السَّقم والسُّقم: ما اختص بالبدن من مرض [2] . ولو ان السقم أقرب إلى الهم والألم النفسي.
وجاء في كلام العزيز القدير مرتين، منها قوله تعالى في سياق ابراهيم (( ) ورغبته في تحطيم أصنام قومه، يقول تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ - فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ - فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ - فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ} [3] . وقوله (سقيم) (( من التعريض او الإشارة إما إلى الماضي، وإما إلى المستقبل، واما إلى قليل هو موجود في الحال إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتريه وان كان لا يحس به ) ) [4] . ويشير (سقيم) إلى الإدبار النفسي والروحي عما هم فيه من فرح ... وارتياح [5] ، فضلا عن دلالته على إدبار اكبر وأولى هو إدباره عن آلهتهم وسقمه بسبب من وجودها. وخصوصية استعمال هذا الدال في هذا المقام تحيل إلى تمثل الدلالة على مرض يُخشى انتقاله، أو إلى مريض لو حضر احتفالهم لأفسده و نكده عليهم.
الثاني ـ الهلاك.
(حرضا)
الحَرَض: الذهاب والتلف والهلاك والضعف [6] .
ومنه قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ} [7] ، أي مشرفا على الهلاك [8] . وفي (حرضا) إشارة إلى ملازمة حالة غريبة [9] ، تؤدي إلى فساد الجسم ... و (العقل) [10] والموت [11] المفاجئ، فيستفاد منه في هذا السياق الدلالة على (الجنون) والخروج والتعرض إلى الناس وسؤالهم، وما يرافق هذا من تحولات في المنظر والهيأة واللياس والكلام.
(مثبورا)
الهلاك [12] والفساد [13] من بين دلالات (ثَبَر) في المعجم العربي.
(1) ينظر. إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم27.
(2) ينظر. المفردات (سقم) 241.
(3) الصافات /89، وينظر. الصافات 145.
(4) المفردات (سقم) 241.
(5) ينظر. الكشاف 2/ 576، الأثر الدلالي لحذف الاسم في القرآن الكريم 174.
(6) المقاييس (حرض) 2/ 41، وينظر. مجمع البيان 3/ 256.
(7) يوسف /85.
(8) ينظر. المقاييس 2/ 14، المفردات (حرض) 112.
(9) ينظر. الطراز 3/ 145.
(10) ينظر. مجمع البيان 3/ 256.
(11) ينظر. تفسير القمي 1/ 354.
(12) ينظر. المقاييس (ثبر) 1/ 400 -401.
(13) ينظر. المفردات (ثبر) 75.