فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 257

لحربه وكلهم فرح وفخر وخيلاء مصطحبين القيان والمعازف، وذلك معنى خروجهم ... بطرا [1] . ويشي السياق (بطرا) بالدلالة على الملل وعدم الشكر [2] والغناء والضجيج، وربما ... السكر، فضلا عن وحيه بالغرور وخطأ التوقع.

يضعنا القرآن الكريم باستعمال هذه الألفاظ من بين المجموعة الاختيارية للفرح بازاء صورة متكاملة للفرح يجسد من خلالها السياق القرآني منازل الفرح أو مراتبه بحسب الألفاظ التي مرت، فيمثل المرحلة الأولى لفظ (الفرح) ، وهذه المرحلة ـ بالدلالة الهامشية لهذا اللفظ ـ تكون حالة شعورية طارئة لا تترك أثرا اعتباريا في حياة ومنهج الإنسان، ولوحظ ان السياق القرآني قد تعامل مع السرور على انه حالة محمودة من خلال تغليب استعمال اللفظ في مقام الجنة والتكريم، وهذه المرحلة المتوسطة يندب إليها، ذلك ان السرور سيكون حالة تفيض على الحياة بالأمل وتقود الإنسان إلى التمثل والوعي بأثرها في البناء التدريجي للذات؛ ذلك ان القرآن الكريم أظهرها على مظهر الثابت المتجدد لا الطارئ الموقوت مثلما اظهر الفرح. أما البطر فهو المنزلة الثالثة، ويأتي عليه لفظ (بطرا) ليمثل الحالة السلبية التي تتحول بالإنسان إلى عابث يعربد، ومن ثم يظهر الغرور ويتوقع الإيذاء والتخريب، وبعد فان البطر مثلما صوره القرآن الكريم يذهب بجماع القوة والإدراك ويحيل إلى الضعف

الثالث: ألفاظ الحزن الإنتظار.

1 -الحزن.

(حَزَنَ)

الحَزَن والحُزُن: خلاف الفرح والسرور [3] ، وهو خشونة في الأرض [4] واخذ لفظه إلى الدلالة ... على الخشونة التي تصيب النفس من جراء الغم [5] ، وربما خص الحَزن بما غلظ من الأرض [6] والحُزُن بالغم [7] والأسى، وقيل ان مفتوح الحاء لما اشتد من الحزن، على حين يستعمل مضمومها للدلالة على ما يقل ... أو يهون منه [8] . وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى جعل الفرق محصورا بالصوت من دون ان يكون متصلا بالمعنى فعد الفتح مصاحبا لما جاء منصوبا، والضم لما جاء مرفوعا أو مجرورا [9] . وقيل انهما بمعنى واحد [10] .

وجاء فعله (36مرة) [11] ، وقد استعمل القرآن الكريم (الحَزن) و (الحُزُن) ، فجاء الأول (3مرات) ويلاحظ انه كان في سياق واحد هو سياق العقيدة، أي ان الحزن إنما كان حزنا عقائديا، فهو لأجل عقيدة خالصة وإيمان، كما في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ

(1) ينظر. البحر المحيط 4/ 504.

(2) ينظر. التفسير الكبير10/ 173.

(3) ينظر. العين (حزن) 3/ 160 - 161.

(4) ينظر. اللسان (حزن) 13/ 111.

(5) ينظر. المفردات (حزن) 114.

(6) ينظر. النهاية 2/ 428، القاموس المحيط 1/ 1108 - 1314.

(7) ينظر. المقاييس (حزن) 2/ 54.

(8) ينظر. العين 3/ 160 - 161، اللسان (حزن) 13/ 112.

(9) ينظر. العين 3/ 160 - 161.

(10) ينظر. الاشتقاق / ابن دريد 1/ 100.

(11) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 199 - 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت