انتقال عن الأمر الأول، وذلك أشبه بالثبات والصبر المأمور به في قوله (واصبروا على آلهتكم ) ) ) [1] . والعبارة في المشي هي المرح واللغو بما يشين على هذه الدعوة، وبما يحمد على آلهتهم.
(سار)
السير: المضي في الأرض، ورجل سائر وسيَّار وسيارة: الجماعة [2] .
ومنه في الاختيار القرآني (15مرة) ، منها قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ - حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [3] . يعطي السير دلالة على التأمل والاعتبار. واهم من هذا انه يشير إلى الموت وانقضاء الحياة الدنيا، ذلك انه طويل غير محدد الزمن أو المكان، غير انه سوف ينتهي؛ فينبئ بحدود طاقة الإنسان.
ومنه قوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [4] . تشير دلالته في هذا السياق إلى السياحة في الأرض، والحث على إجالة الفكر ونشاطه، والجد في العبادة [5] والعمل، وطول الأمل.
وفي سياق قصة موسى (( ) يقول تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [6] . يستفاد من (سار) في هذا السياق الاجتماعي دلالة على الأُنس والمحادثة ومحاولة استشراف المستقبل بفيض التوكل ولطيف التدبر.
3 ـ السير الكشفي.
يجمع هذا الحقل ألفاظا بدا أنها مخصوصة الاستعمال في سياق الدلالة على السير الذي يبغي وراءه السائر البحث والكشف عن شيء.
(جاسوا)
الجوس: التردد [7] والتوسط [8] بين الأماكن.
ومنه في القرآن الكريم مرة واحدة، وذلك قوله تعالى: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا - فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ
(1) بيان إعجاز القرآن / أبو سليمان الخطابي (ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن) 39 - 40.
(2) المفردات (سير) 258.
(3) يوسف /109، وينظر. الحج /46، الروم /9، فاطر /44، غافر /21، 82، محمد /10.
(4) آل عمران /137، الأنعام /11، النحل /36، النمل /69، العنكبوت /20، الروم /42، سبأ /18.
(5) ينظر. المفردات 258 - 259.
(6) القصص/29.
(7) ينظر. العين (جوس) 6/ 160.
(8) ينظر. المفردات (جوس) 101، بصائر ذوي التمييز 2/ 410.