فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 257

استعمله القرآن الحكيم مرة واحدة، وذلك في سياق قصة إبراهيم (( ) وتحطيم أصنام قومه. يقول تعالى: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ - قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ - وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [1] . فبعد أن علم القوم [2] أنَّ إبراهيم (( ) لما حطم أصنامهم أقبلوا (( كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه ) ) [3] ونقمتهم منه.

وقد التُمست في (أقبل) دلالة على الكلام كما مر و (يزفون) أولى بهذه الإشارة؛ ذلك ان الذين اقبلوا لا يستبعد في هذا توعدهم الفاعل (محطم الأصنام) بالنقمة والعذاب. ولا يخفى في (يزفون) لحاظ مدلول الاشمئزاز والخيبة فضلا عن الاستنفار.

2 ـ المشي.

(مشى)

المشي: الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة [4] .

وجاء في القرآن العزيز (23مرة) منها قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى} [5] . المشي بمعنى الممر [6] ، وفيه رصد دلالي إلى التفكر والاعتبار، وحمد الله تعالى على الهدى وأمن العذاب.

ومنه قوله تعالى: {وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ} [7] . وهذا المشي بعينه [8] ويلحظ فيه مدلول التواضع والانبساط [9] والبِشر، والمحادثة، فضلا عن المراقبة.

وجاء المشي للوحي بالاستحياء والهدوء، وذلك في سياق قصة موسى (( ) إذ يقول تعالى: {إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ} [10] . ويمشي الاطمئنان والتوكل إلى وحي هذه اللفظة في هذا السياق.

وفي سياق الكفار يقول تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ - أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ - وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [11] . يشترك (امشوا) مع (انطلق) في تصوير حال هؤلاء في سيرهم من القوة والعزم والطرد غايته التنفير من هذا الدين، فقد (( قصد به الاستمرار على العادة الجارية ولزوم السجية المعهودة في غير انزعاج منهم ولا

(1) الصافات /94 - 95.

(2) يقارن بما قيل في دلالة (القوم) على العداء والكيد.

(3) الكشاف 3/ 345.

(4) المفردات (مشى) 489.

(5) طه /128، وينظر. البقرة /20، الأعراف /195، الإسراء /95، النور /45، السجدة /26، الملك /15.

(6) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 42.

(7) الفرقان /20، وينظر. الأنعام /122، الفرقان /7، 63، الحديد /28، الملك /22.

(8) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 42.

(9) ينظر. التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق 178.

(10) طه /40، وينظر. القصص /25، لقمان /19.

(11) ص /4 - 6، وينظر. الإسراء /37، لقمان /18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت