(انطلق)
الانطلاق: الذهاب [1] .
واستعمله القرآن الكريم (8 مرات) ، تعطي الدلالة على السرعة في الحركة، مع لمح بدلالة ثانية، كما في قوله تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ - أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ - وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [2] ، وقوله تعالى: {وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ - انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ - انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ - لاَ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنْ اللَّهَبِ} [3] ، فثمة لمح بدلالة على الإدبار النفسي وشعور بالخيبة وعدم الجدوى؛ فان فعل الانطلاق في هذا السياق يتضمن الدلالة على التخلف [4] في السير يأتي لاجلها الحث.
ويتضمن فعل الانطلاق دلالة الانكسار والندم، كما في انطلاق أهل الجنة التي دمرها الله سبحانه، إذ يقول تعالى: {فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} [5] ، فجاء انطلاقهم مصحوبا بالكلام النادم. وبدا ان (انطلقوا) يصور مسيرهم على هيأة ممن يسير وهو مغمض العين لا يرى حسرة و ألما؛ ومن ثم تأتي المفاجأة بقوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ} [6] .
(ينسلون)
النسل: الانفصال [7] ، وفي السير هو العدو والسرعة [8] .
وذكره القرآن الكريم مرتين، فكان مخصوصا بسير إلى محشر مهول وهو محشر الناس بين يدي ربهم يوم القيامة، يقول تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} [9] . وهذا الاختصاص الدلالي يجعل اللفظ ينسل إلى الدلالة على معنى نفسي هو ان الناسل راجع إلى منتهاه وأبده، فيكون النسل الحركي نسلا فيه من الخوف والفزع والتذكر ما لا يغفل. وبعد فان فيه إشارة إلى ان السائرين نسلا يجر بعضهم بعضا في مسير متوال.
(يَزِفُّون)
الزفيف، و الوَزْف: سرعة المشي [10] ، وأصله من زفيف النعام [11] .
(1) ينظر. مختار الصحاح (طلق) 396.
(2) ص /4 - 6.
(3) المرسلات /28 - 31.
(4) ينظر. المفردات (طلق) 316.
(5) القلم /23.
(6) القلم /26.
(7) ينظر. المفردات (نسل) 512.
(8) ينظر. نفسه، مختار الصحاح (نسل) 657.
(9) يس /51.
(10) ينظر. العين (وزف) 7/ 388 -389.
(11) ينظر. مجاز القرآن 2/ 171، المفردات (زف) 217.