فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 257

وهو الذي تتفق عليه الجماعة اللغوية، وتنصرف إليه أذهانهم من دون (تفاوت) بازاء لفظة، او استعمال ما.

ويتصل هذا المعنى بالوحدة المعجمية عندما تستعمل في سياقات متعددة، فيظل معناها وهي منفردة مهيمنا على معناها داخل هذه السياقات. فما كانت فكرة المركزية في الدلالة لتنشأ لولا ملاحظة ما يظهر من معنى تلازم الكلمة المفردة الدلالة عليه خلال استعمالها في سياقات مختلفة، تنبثق منه دلالات أخر [1] مخصوصة بالسياق، فهناك معنى يسيطر على هذه اللفظة في سياقات استعمالها المتعددة، ويمكن التمثيل للمعنى المسيطر، أو ما يسمى بـ (النواة الصلبة من المعنى) باستعمال (ضرب) : (( فالمعاني المعجمية لهذه الكلمة متعددة منها: سلك العملة في قولك: ضربت الدولة درهما أو دينارا ذهبيا، واقامة الخيمة أو السرادق في قولك: ضربت خيمة، والسياحة والتنقل في البلدان في قولك: ضرب زيد في الأرض .. الخ ولكن يبقى التأثير السياقي في قولك: ضرب محمد زيدا أكثر من غيره لانصراف الذهن إلى المعنى الأكثر شيوعا من معاني(ضرب) وكأن هذا المعنى يمثل لنا (النواة الصلبة) الثابتة للكلمة )) [2] .

2 ـ المعنى الإضافي، أو الثانوي، أو الهامشي، أو العَرَضي.

وهو المعنى الذي يشير إليه اللفظ إلى جانب دلالته الأساسية ومعناه التصوري، فيكون زائدا على المعنى الأساس، فان (( كل كلمة أيًَّا كانت توقظ دائما في الذهن صورة ما بهيجة أو حزينة رضية أو كريهة، كبيرة أو صغيرة، معجبة أو مضحكة. تفعل ذلك مستقلة عن المعنى الذي تعبر عنه وقبل أن يُعرف هذا المعنى في غالب الأحيان ) ) [3] . وهذا مرتبط بأبعاد التخييل (وجوانيته) الإيحائية، ودوافعه النفسية وما ينتجه من استجابات مناسبة [4] ، أو بعدٍ رمزي للألفاظ؛ فقلَّ أن نجد لفظة مخلصة الدلالة لمعنى واحد، فلا تخلو لفظة من إثارة دلالية، أو هالة من الدلالة تكون مصاحبة للمعنى الأولي الذي تدل عليه؛ وهذا يقود للقول بمبدأ (نسبية الدلالة) [5] ، فان الظلال الدلالية لا تغيب عن الألفاظ، وتكاد تضر بدلالتها المركزية، وتزحزحها عن مكانها في أذهان جماعة المتكلمين، (( فقد تكون تلك الدلالة المركزية واضحة في أذهان كل الناس كما قد تكون مبهمة في أذهان بعضهم، ويمكن أن تشبه الدلالة بتلك الدوائر التي تحدث عقب إلقاء حجر في الماء، فما يتكون منها أولًا يعد بمثابة الدلالة المركزية للألفاظ، يقع فهم بعض الناس منها في نقطة المركز، وبعضهم في جوانب الدائرة أو على حدود محيطها. ثم تتسع الدوائر وتصبح في أذهان القلة من الناس وقد تضمنت ظلالا من المعاني لا يشركهم فيها غيرهم ) ) [6] ، فكثيرا ما تصيب الألوان أو الظلال المعنوية ذات الطبيعة العاطفية أو الانفعالية التي تلف المدلول الرئيس بالغموض [7] ، أو الخلاف في نسبة وضوحه [8] . فلم تسلم كلمة مثل (الشجرة) ذات الدلالة المركزية القوية [9] من أن تشوبها ظلال المعنى، فان (( معاني الكلمات لا تحدد فقط بالقيم التجريدية العامة المشار إليها في القواميس والمعجمات بل تحيط بكل كلمة ظلال من المعاني النفسية والعاطفية المختلفة وتكسبها ألوانًا مؤقتة من الأحاسيس والأخيلة تمثل قيمتها التعبيرية. نرى ذلك واضحا ... في عبارة(شجرة) ، فضلا عن قيمتها المعجمية فانها تثير أمثلة من الأحاسيس المختلفة باختلاف الناس فقد تثير في نفسك البهجة والسرور، وقد تثير في نفسي الأحزان والآلام

(1) ينظر. علم الدلالة (عمر) 163، منهج البحث اللغوي 185.

(2) منهج البحث اللغوي 95.

(3) اللغة 235، وينظر. علم اللغة الاجتماعي 145.

(4) ينظر. الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية / د. مجيد عبد الحميد ناجي 153 - 159.

(5) ينظر. علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة / د. محمود فهمي حجازي 97 - 98،المجال الدلالي بين كتب الالفاظ والنظرية الدلالية ... الحديثة / د. علي زوين - آفاق عربية -ع 5 - 1991 ص 75.

(6) دلالة الألفاظ / د. إبراهيم أنيس 106، وينظر. مبادئ النقد الأدبي 90، علم الدلالة / بالمر 105.

(7) ينظر. دور الكلمة في اللغة 97.

(8) ينظر. دلالة الألفاظ 107.

(9) ينظر. نفسه والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت