فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 257

، في حين ترتبط في نفس إنسان آخر بالآمال والرغبات ... الخ، كل ذلك يمثل لنا القيم التعبيرية لكلمة (شجرة) وهي قيم لا نهاية لها متجددة متغيرة مختلفة بين الأفراد والأجيال )) [1] . وهذا ما يطبع المعنى الهامشي بطابع الفردية، والتحول، والانفتاح، وعدم الثبات؛ ذلك انه محكوم بخبرة أهل اللغة وثقافتهم [2] ، وأمزجتهم. فكلمات مثل (امرأة) ، و (يهودي) ، و (غنم) ، و (فأر) ، و (حمار) ، و (نحلة) يتحدد معناها الأساس بملامح معروفة، ليست هي وحدها ما يمكن أن ينظر فيها، (( فإذا كانت كلمة(امرأة) يتحدد معناها الأساسي بثلاثة ملامح هي (+ إنسان ـ ذكر + بالغ) فهذه الملامح الثلاثة تقدم المعيار للاستعمال الصحيح للكلمة. ولكن هناك معان إضافية كثيرة، وهي صفات غير معيارية، وقابلة للتغيير من زمن إلى زمن، ومن مجتمع إلى مجتمع، وهذه المعاني تعكس بعض الخصائص العضوية والنفسية والاجتماعية، كما تعكس بعض الصفات التي ترتبط في أذهان الناس بالمرأة (كالثرثرة واجادة الطبخ ولبس نوع معين من الملابس) ، أو التي ترتبط في أذهان جماعة معينة تبعًا لوجهة نظرهم الفردية أو الجماعية، أو لوجهة نظر المجتمع ككل (استخدام البكاء ـ عاطفية ـ غير منطقية ـ غير مستقرة) . و إذا كانت كلمة (يهودي) تملك معنى أساسيا هو الشخص الذي ينتمي إلى الديانة اليهودية فهي تملك معاني إضافية في أذهان الناس تتمثل في الطمع والبخل والمكر والخديعة )) [3] . وهي في الاستعمال القرآني، ومشاعر المعاصرين من المسلمين توحي بالقسوة والبعد عن الرحمة. وهذا ما نجده في الكلمات الأخر، إذ (( تثير كلمة(غنم) معنى الانقياد، وكلمة (فأر) معنى الجبن، وكلمة (حمار) معنى البلادة، وكلمة (نحلة) معنى النشاط )) [4] .

3 ـ المعنى الأسلوبي.

وهو المعنى المخصوص باستعمال معين، يخضع لظروف اجتماعية ومعرفية معينة، تمليها ظروف المكان، وأحوال الجماعة التي تنتمي إليه. وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ الاسلوب يشحن الوحدة الدلالية بالمعنى فيتحول بها إلى مفهوم عاطفي، أو جمالي. فلا يبقيها - إلى حد ما - في حدود عبارة البنية اللغوية التي لها، وذلك من خلال تمثلها التعبيري الذي لا يؤثر في معناها [5] الاجتماعي؛ غير انه (يحاول) أن يكسبها معنى اجتماعيًا جديدًا على نحو (ضيق) مع سياقات استعمالها في هذا الوسط أو ذاك.

ويمكن التمثيل لهذا المعنى ببعض ألفاظ العلاقات الاجتماعية التي تنبيىء بالطبقة التي ينتمي إليها المتكلم مثل:

زملاء: في الوسط الثقافي، وميادين العمل.

أصدقاء: استعمال أدبي.

شلة: لغة (الأرستقراطيين) [6] .

أصحاب: عامي راقي.

إخوان: عامي متوسط.

فان هذه الألفاظ تملك المعنى الأساس ذاته، غير أنَّ كل لفظة منها تحمل معنى يعكس بيئة المتكلم، فلفظة (زملاء) تنبيىء بوسط ثقافي، مما يجعلها تعكس علاقة رسمية، بحكم العمل، مع إشارتها إلى الفوارق العمرية والجنسية بين المتزاملين، ولفظة (أصدقاء) تحمل الدلالة على العلاقة التي لا ترتبط بحدود العمل، فهي لفظة عامة في دلالتها على تقارب عاطفي بين مجموعة من الناس، يشوب هذه العلاقة نوع من النظام والترتيب في اللقاءات يطبعها بطابع الهدوء، والجدية، والمنفعة، والتنا صح، ولفظة

(1) منهج البحث اللغوي 92.

(2) ينظر. دلالة الألفاظ 107، علم الدلالة (عمر) 38، منهج البحث اللغوي92.

(3) علم الدلالة (عمر) 37.

(4) نفسه والصفحة.

(5) ينظر. علم الإسلوب-مبادئه وإجراءاته /د. صلاح فضل97.

(6) هذه اللفظة مخصوصة بالبيئات اللغوية المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت