فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 257

فالنجوى كلام خفي تناجي به أحدا، على حين يكون السر إخفاؤه في ... النفس، وفرق ثان ان السر غير مخصوص بالكلام، مثلما هي النجوى [1] . وفي أصلها قولان: الأول انك تخلو بصاحبك في نجاة من الأرض، والثاني انه من النجاة أي انك تحاول معاونته وتبدي إليه ما فيه خلاصة [2] ونفعه، وهذا القول اقرب؛ ذلك انه يحرز الغرض من المناجاة.

واستعملها القرآن الكريم فعلا واسما (13مرة) ، منها قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [3] . حيث الأمن والعون والدعاء.

أما السرعة والمناصحة فتفيض من هذا الدليل في قوله تعالى في اخوة يوسف (( ) : {فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [4] . ويضفي (خلصوا) على فعل المناجاة في هذا السياق النفسي المملوء بالخوف وجهل المصير مبالغة في السرية، وبشي الحدث بحركة دائرية تفعل فعلها في التعتيم والتواصي عليه، فضلا عن الإشارة إلى الخوف والاضطراب، وتعزيز عامل السرعة في الوصول إلى قرار في الأمر.

ومن الاسم قوله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ - مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ - لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [5] . وفي (النجوى) - من جمعها إلى السر ـ إشارة إلى الحيلة والغدر، وتزييف الحق، ووسوسة الشيطان.

(يتخافتون)

تخافت الكلام: إسراره [6] وضعفه.

واستعمل القرآن الكريم هذا الدليل (3مرات) . منها قوله تعالى {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا - يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا} [7] . فبعد أن وصفهم السياق القرآني بالزرق فدل على قبح حالهم وبشاعته [8] . فنقل إلينا ما يدور بينهم من كلام وكيف يكون؟ وعلام يتكلمون؟ وما غايتهم منه؟. يكون كلامهم في هذا المقام نشيجا واهيا ندما وحسرة على ما أضاعوا في حياتهم الدنيا [9] ، وتسلية وتلاوما بينهم. نعم يصف بـ (يتخافتون) درجة الصوت لكن هذا لا يمنع من إشارتها إلى تناقض أو تدافع أقوالهم. يقول

(1) ينظر. الفروق اللغوية 48.

(2) ينظر. المفردات 504.

(3) المجادلة /9، وينظر: المجادلة /8، 12 (مرتان) .

(4) يوسف /80، وينظر: مريم /52.

(5) الأنبياء /1 - 3 وينظر. الإسراء /47، طه /62، المجادلة /7، 8، 10، 12، 13، النساء /114، التوبة /78، الزخرف /80.

(6) ينظر. المفردات (خفت) 153.

(7) طه /103،وينظر. القلم /23، الإسراء/ 110.

(8) ينظر. البحث92.

(9) ينظر. الكشاف 2/ 553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت