فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 257

تهزأون [1] ، أو تهجرون محمدا (( ) [2] . فقد (( كانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] . فثبط الله عملهم وسخفه فجاء به هذيانا [4] ؛ لينبه على انه مما ليس فيه، وانه لا يؤذي [5] إلا الهاذي الهاجر نفسه. فتضمنت هذه اللفظة الدلالة على السب منهم، والدلالة على ان سبهم وهجرهم هذيان فكان سبا لهم فتكتسح الدلالة الثانية الدلالة الأولى وتنتصف للرسول الأكرم و القرآن الكريم.

(لحن القول)

اللحن: الميل ومفارقة العادة [6] .

وجاء مرة واحدة، وذلك قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ - وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [7] . و (لحن القول) هو ان (( تميل إليه بقولك ) ) [8] . وقيل هو نحو القول [9] ، ومعناه [10] . والتعريض به من غير تصريح [11] . (( وهو قولهم مالنا ان اطعنا من الثواب، ولا يقولون ما علينا ان عصينا من العقاب ) ) [12] .

ويشير بقوله (لحن القول) إلى الذم و إخراج نغمة السخرية فكأن المنافقين يظهرون بأصواتهم نغمة مخصوصة تظهر الاستخفاف والسخرية. ولا تخفى صلة هذا باستعمال (القول) في السياق القرآني، وشيوعه من بين ألفاظ الكلام بالكذب والنفاق كما مر؛ فيكون اللحن في هذا السياق رمزا وإيحاء يفهم منه ان هؤلاء منافقون [13] يظهرون إيمانا ويخفون كفرا يفضحه نغم القول وهمسه أو دلالة الكلام الخفية. والغمز والإشارة والتلويح مما يقترن بإيحاء هذا اللفظ المشحون بالحركة والغضب والغيظ

الثاني: الكلام الخفي والضعيف

(النجوى)

إذا ارتفعت الأرض ولم يعلها السيل سميت نجاة ونُحوة، وهذه هي دلالة الأصل الأول للمادة، أما الستر والإخفاء فدلالة أصلها الثاني، فهو نجيء فلان، أي صاحب سره، النجو، والنجوى: ما يسر بين اثنين [14] أو أكثر [15] . فقد ناجيته ونجوته: ساررته [16] . وفرق بين ... النجوى والسر،

(1) ينظر. القطع والإئتناف 503.

(2) ينظر. العين 3/ 387.

(3) ينظر. المفردات (هجر) 535.

(4) الكشاف 3/ 36.

(5) بنظر. معاني القرآن / الفراء 2/ 239.

(6) ينظر. العين (لحن) 3/ 230.

(7) محمد /30.

(8) العين 3/ 230.

(9) ينظر. معاني القرآن / الفراء 3/ 63، الكشاف 3/ 537.

(10) ينظر. معاني القرآن / الفراء 3/ 63، مجاز القرآن 2/ 215.

(11) ينظر. إعراب القرآن / النحاس 4/ 191، المفردات (لحن) 469، الكشاف 3/ 538.

(12) الكشاف 3/ 538.

(13) يروى انه (( ) بعد هذه الآية كان يعرف المنافقين عندما يسمع كلامهم / ينظر: العين 3/ 230.

(14) ينظر. المقاييس (نجو) 5/ 397 -399.

(15) ينظر. اللسان (نجا) 15/ 292 - 304 ويقول تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة} المجادلة /7.

(16) ينظر. المفردات (نجو) 504، اللسان15/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت