دلالة على (( النعمة والرخاء ) ) [1] . ولا يفوت الحس اللغوي إشارته إلى عذوبة الصوت، وتجمع أهله وانشغالهم بأمر مهم يتنادون حوله [2] سرا [3] ، ويتشاورون طلبا لحصافة الرأي، وجميل التخطيط والتفكير والتحيل.
(جِهارا)
جهر بصوته إذا علا به [4] ورفعه.
وجاء في القرآن الكريم (10مرات) ،كما في قوله تعالى على لسان نوح (( ) في دعاء قومه: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا} [5] . فإن نوحا (( ) قد مارس ضروب الدعوة مع قومه كلها؛ ذلك انه دعاهم علنا، ودعاهم سرا، ومن ثم خلط الدعوتين [6] . وفي (جهارا) إشارة إلى ... الغلظة [7] والشدة في الدعوة، وكأنه ينبه باستعماله (جهارا) على الدعاء عليهم [8] وزجرهم.
(صرَّة)
الصاد والراء أصل غلبت عليه الدلالة على الصوت. والصَّرَّة: الصيحة [9] و الضجة [10] .
واستعملها القرآن الكريم مرة واحدة في سياق بشرى إبراهيم (( ) بالولد، وذلك قوله تعالى: {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [11] . فان
(الصرة) الصيحة، أو قولها ياويلتى [12] والتأوه [13] الذي كان منها.
وفي (صرة) من الحشد الفني والدلالي ما لاتنهض به لفظة بديلة فإنها بتشكيلها الصوتي، حيث الصاد المطبقة والراء المكررة التي تصور حالة الانقباض والشد النفسي، وحالة من التضاؤل [14] . والصغر بازاء الموقف العجيب، أما الخجل والتعجب، شيء من الخوف فمما يحشد إلى دلالة اللفظ هذا السياق.
4 ـ المراجعة في الكلام
(المجادلة)
(1) الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق 292.
(2) ينظر. نفسه
(3) ينظر. مبادئ اللغة / الخطيب الإسكافي 35.
(4) ينظر. المخصص 2/ 132.
(5) نوح /8.
(6) ينظر. الكشاف 4/ 162.إشارة إلى قوله تعالى على لسانه (( ) {قال رب اني دعوتهم ليلا ونهارا .. ثم اني اعلنت لهم واسررت لهم اسرار} نوح /6 - 9.
(7) ينظر. الكشاف 4/ 162.
(8) يقول تعالى: {وقال نوح رب لا تعالى: تذر على الأرض من الكافرين ديارا - انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا} نوح/26-27.
(9) ينظر. مختار الصحاح (صور) 360.
(10) ينظر. اللسان (صرر) 4/ 450.
(11) الذاريات/29.
(12) إشارة إلى قوله تعالى: {قالت يا ويلتى أ ألد وأنا عجوز} هود/ 72.
(13) ينظر. الكشاف 4/ 18.
(14) ينظر. الأثر الدلالي لحذف الاسم في القرآن الكريم179.