فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 257

3 ـ الدعاء والصياح وضخامة الصوت

(النِّداء)

الصوت إذا بعد [1] وارتفع [2] فهو نِداء، ونُداء، قال الشاعر:

فقلت ادعي وادع فان أندى ... لصوت أن يُنادي داعيانِ [3] .

وفي التنزيل العزيز منه (53مرة) [4] ، جاءت للدلالة على الكلام المفهم معنى [5] . كما في قوله تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [6] . وإشارة فعل النداء إلى الإفهام ومداراة الشعور هي ما جعلت ـ على ما يبدو ـ السياق القرآني يختاره مع موسى (( ) في هذا المقام [7] ، فضلا عن وحيه بجلب الخير وعقد الهمة.

أما الجمال والفردية [8] وملاقاة الطبع والفطرة، فكأنه ما حدى بالأداء القرآني ان يختص به الصلاة، فقد اقتصرت الدعوة إليها على هذا الدليل، يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [9] . فيظهر ان النداء يتوافر على الإيحاء بمخاطبة القلوب واستنهاض الهمة على الدين وأداء فرائضه.

أما قوله تعالى عن زكريا (( ) : {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [10] . فقد يكون (( أشار بالنداء إلى الله تعالى لأنه تصور نفسه بعيدا منه بذنوبه وأحواله السيئة ) ) [11] ، ولو أن قوله (خفيا) يجعل النداء في هذا المقام إلى النجوى أقرب، فيصير مكاشفة روحية بين حبيبين على سبيل الشكوى وبث الحزن. وتبقى رنة الخوف وحشرجة البكاء مسموعة في هذا النداء، وتبقى ـ فوق ذلك ـ قلبية النداء وأثَرة استعمال لفظه في سياقات الأمل، والحديث بين المحبين المتلهفين لأداء نداء الله تعالى واقامة تكليفه.

ويسمى المجلس نديا وناديا ماداموا فيه مجتمعين [12] يتكلمون، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} [13] . وقد فسر النادي بالمجلس [14] . وفيه

(1) ينظر: المقاييس (ندى) 5/ 412، المخصص 2/ 130، اللسان (ندي) 15/ 314.

(2) ينظر: المخصص 2/ 133، المفردات (ندا) 507.

(3) البيت لدثار بن شيبان النمري / ينظر. المقاييس 5/ 412 (الهامس رقم 4) ، اللسان (ندي) 15/ 316.

(4) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 816.

(5) خص النداء بما له معنى من الصوت، ينظر. الفروق اللغوية 26.

(6) الشعراء /10.

(7) اختار في سياق آخر فعل التكليم إشارة إلى القوة والرغبة في سرعة التغيير، ينظر. النساء/ 164، الأعراف/ 143.

(8) قيل ان أصل النداء من الندى أي الرطوبة، يقال صوت ندي رفيع، واستعارة النداء للصوت من حيث ان من نكثير رطوبة فمه حسن كلامه )) المفردات 508.

(9) الجمعة /9.

(10) مريم /3.

(11) المفردات (ندا) 507.

(12) ينظر: اللسان 15/ 316 - 317.

(13) مريم /73، وينظر. العنكبوت /29، العلق /17.

(14) ينظر. الإتقان 3/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت