يُستعمل عندما يكون المنطوق مفهما [1] . وفرق بين الكلام والقول، فإن الأول ما اجتمعت ألفاظه وتعددت، والثاني ما تفرقت ألفاظه [2] ، ودليل الفرق بينهما (( إجماع الناس على ان يقولوا القرآن كلام الله ولا يقولوا القرآن قول الله، وذلك ان هذا موضع ضيق متحجر لا يمكن تحريفه ولا يسوغ تبديل شيء من حروفه ) ) [3] .
واستعمله القرآن الكريم فعلا واسما (50 مرة) [4] منها تعبيره عن القرآن الكريم به، وذلك في قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ} [5] . وآية تعبيره عن الذكر الحكيم بالكلام ان هذا اللفظ يوحي بالقوة والتمام، فضلا عن العذوبة والرقة التي تتملك قلب السامع وتنفذ إليه. وبعد فان في (كلام الله) إشارة إلى الكثرة والتأمل ومزيد من الرضا والتطمين، ولا تغيب إشارته إلى السلطة والهيمنة.
ومنه قوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [6] . وكلمات الله في هذا السياق علمه [7] ، وتتضمن الإشارة إلى عجائبه [8] وفيض نوره وبركاته سبحانه تعالى.
ومنه قوله تعالى في سياق يوسف (( ) : {وَقَالَ الَمِلُك اتوُني بِهِ أَسْتَخِلِصْهُ لنِفَسْيِ فَلَمَّا كَلَّمَّهُ قَالَ إنَّكَ الَيوَم لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [9] .فان فعل التكليم فيه في هذا السياق من عناصر الدلالة الإضافية ما يقارب الحجة ووضوح العقيدة حدًا يكون التأثير معه مؤكدًا.
(الصوت)
ما وقر في أُذن السامع [10] من كل مصوت [11] .
واستعمله التنزيل العزيز (8مرات) منها قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} [12] . وكان (( تخصيص الصوت بالنهي لكونه اعم من النطق والكلام، ويجوز انه خصه لأن المكروه رفع الصوت فوقه لا رفع الكلام ) ) [13] . فالصوت منظور فيه إلى العلو والقبح [14] والغلظة، على حين لا تكون هذه الدلالات فائضة من الكلام أو النطق.
(1) ينظر. المقاييس (كلم) 5/ 131.
(2) ينظر. اللسان (كلم) 12/ 523.
(3) اللسان 12/ 325.
(4) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 620 - 621.
(5) التوبة /6.
(6) الكهف / 109، وينظر. لقمان /27.
(7) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 305.
(8) ينظر. نفسه.
(9) يوسف/ 54.
(10) المقاييس (صوت) 3/ 318.
(11) ينظر. الفروق اللغوية 26.
(12) الحجرات /2، وينظر. الإسراء /64، طه 108، الحجرات /3.
(13) المفردات (صوت) 296.
(14) إشارة إلى قوله تعالى: (( واغضض من صوتك ان انكر الأصوات لصوت الحمير ) )لقمان /19.