فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 257

واستعملها القرآن الكريم مرتين، فجاءت (بسطة) في بيان الخصائص التي تميز بها طالوت من غيره، يقول تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [1] . وفسرت (البسطة) هنا بالفضيلة [2] والكثرة [3] . فان بني إسرائيل (( نسوا حق الاختيار فنظروا إلى الحال بعين الظاهر فاستبعدوا ان يكون طالوت ملكا لأنه كان فقيرا لا مال له، فبين لهم ان الفضيلة باختيار الحق، وانه وان عدم المال فقد زاده الله علما ففضلكم بعلمه وجسمه. وقيل أراد انه محمود خصال النفس ولم يرد عظيم البنية ) ) [4] .

وغير بعيد ان سياق الموقف يبسط دلالة هذا التعبير إلى حد يجعله مشتملا على (( فضل اللسان والعلم بالحرب ) ) [5] . ويذكر ان (( بسطته في العلم هو ان انتفع هو به ونفع غيره فصار به بسطة أي جود ) ) [6] . وغير خاف على منعم النظر أن الحس اللغوي لا يغفل في هذا اللفظ دلالة على الوسامة والمنظر المهيب، فضلا عن الإحساس بالأمل والتفاؤل ذلك ان من يتمتع بهذه الخصائص يشعر بالأمن والإقدام وسهولة الوصول إلى الهدف. لقد عرض القرآن الكريم في هذه الآية الشريفة ـ ولا سيما ذكر البسطة ـ المعايير أو المؤهلات اللازم توافرها في شخص الملك أو من يروم الملك والدولة.

أما (بصطة) فجاءت في وصف عاد قوم هود (( ) . قال تعالى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [7] . و (البصطة) في هذا السياق الطول [8] . ولما كانت السين اضعف من الصاد [9] خص طالوت بالبسطة وقوم هود بالبصطة (( فكأن السين الذي هو اضعف، أليق بالشخص الواحد والصاد الذي هو أقوى واظهر وأليق بالقبيلة ) ) [10] .

(خِفَافا / ثِقَالا)

الثقل والخفة متضادان يستعملان مع العدد [11] والوزن [12] .

واستعملهما القرآن الكريم في سياق واحد حثا على الجهاد، وذلك قوله تعالى: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [13] . لقد تعددت الدلالات

(1) البقرة / 247.

(2) ينظر. العين (بسط) 7/ 218، بصائر ذوي التمييز 2/ 219.

(3) ينظر. مجاز القرآن 1/ 77.

(4) لطائف الإشارات 1/ 204.

(5) تفسير السمرقندي 1/ 675. وينظر. معترك الأقران 2/ 81.

(6) المفردات 44.

(7) الأعراف /69.

(8) ينظر. معترك الأقران 2/ 32.

(9) ينظر. الخصائص 2/ 310.

(10) بلاغة الكلمة في التعبير القرآني /د. فاضل صالح السامرائي 47.

(11) ينظر. المقاييس (ثقل) 1/ 382.

(12) ينظر. المفردات (ثقل) 76.

(13) التوبة /41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت