المستوحاة من هذا الاستعمال، فقيل فيه (( شبانا وشيوخا، ... وفقراء وأغنياء ... وغرباء ومستوطنين ... ونشاطا وكسالى ... ) ) [1] . وأخف ما قيل فيه انه (( خفة اليقين وثقلة عند ... الكراهة ) ) [2] . ولما كان مطلب الآية الحركة والنفور إلى القتال في سبيل الله جاء (( الحث على النفر على كل حال تصعب وتسهل ) ) [3] .
وتنفر إلى اللفظين إشارات عرفانية، فيشير (خفافا) إلى حضور القلوب، وذهاب تعب مجاهدات النفس، وترويضها على حب الجهاد وتحريرها [4] من عاجل الأجر واللذة. اما (ثقالا) فإشارتها إلى إيكال تعب الجهاد إلى الجسم، وعدم حضور القلب، فيكون عندئذ التكاسل [5] . وتبقى إشارتها إلى التفكُّر [6] والتناصر؛ ذلك أنَّ عدم التمثل القلبي والروحي للممارسة ... الجهادية، وبقاءها في حدود الممارسة البدنية، ويودي بفيوضاتها الإصلاحية على مستوى النفس أولا، والمحيط ثانيا.
وبعد فإنَّ (خفافا/ثقالا) استعملا على إرادة العموم [7] في هذا السياق، فيكون التعدد الدلالي الذي ذكر في إطار دلالة العموم، فيصير اللفظ روحا شفافا متقلبا في الوحي من خلال تملكه الشعور والحس.
(1) المفردات 76، وينظر. البحر المحيط 5/ 44، بصائر ذوي التمييز 2/ 335.
(2) البحر المحيط 5/ 44.
(3) المفردات 76، وينظر. بصائر ذوي التمييز 2/ 335.
(4) يقال في (خفافا/ثقالا) خفافا من العيال، والاتباع والصنعة، وثقالا بها: ينظر. البحر المحيط 5/ 44.
(5) ينظر. لطائف الإشارات 3/ 29، يقارن بقوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ) )التوبة /38.
(6) ينظر. البحر المحيط 5/ 44.
(7) ينظر. المفردات (ثقل) 76، بصائر ذوي التمييز2/ 335.