الكريم مع الإنسان مرتان، منها قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ - وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} [1] . ومعنى ذلك (( وما جعلنا الأنبياء عليهم السلام قبله ذوي جسد غير طاعمين، وهذا ردًا لقولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) ) [2] . فنفى ان يكون الرسل قبله (( ) عقلا خالصا، أو من الملائكة، وأكد بشريتهم وأنهم يأكلون الطعام ويشربون ويموتون. ومن دلالات الالتزام لهذا الاستعمال تأكيد الممارسة العملية والاجتماعية لتعاليم السماء.
(الخُرطوم)
انف الفيل يسمى خُرطوما [3] . لطوله وليونته ومرونته. وقيل (( ان الأصل فيه الخطم ) ) [4] وهو الأنف [5] .
ووسم به القرآن الكريم انف الوليد بن المغيرة، وذلك في قوله تعالى: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} [6] والمعنى ان الله يورثه عارا لا يفارقه [7] ويذله الإذلال كله [8] ، فاستعار له اسم انف الفيل استقباحا [9] وتشنيعا واشارة إلى الشر [10] ، ومنهم من وجد في (الخرطوم) إشارة إلى شرب الخمرة [11] .
وقد يكون ذكر (الخرطوم) وأراد به الوجه كله، فيكون المعنى سنسود وجهه [12] يوم
القيامة [13] .وربما ناسب هذا المعنى استعارة الخرطوم للأنف، حيث الطول والحجم الكبير.
وفي هذا الاستعمال صورة ساخرة، يظهر فيها هذا الشخص بأنف الفيل وقد وسم ليزداد قبحا وإثارة للضحك [14] والسخرية. وهذه المرة الوحيدة التي ينقل فيها اسم من أسماء أعضاء الحيوان إلى أعضاء جسم الإنسان في الأداء القرآني، إذ يبدو انه أراد التنبيه على إنزال المنقول له منزلة الحيوان في الإدراك فضلا عن المظهر النابي المضحك.
الرابع: الصفات البدنية والروحية.
(بَسْطة/ بَصْطة)
البسط: النشر والتوسع [15] .
(1) الأنبياء /7 -8 وينظر. ص /34.
(2) الكشاف 2/ 564.
(3) ينظر. المفردات (خرط) 147.
(4) المقاييس (الخرطوم) 2/ 251.
(5) ينظر. نفسه 2/ 149، المخصص 1/ 128.
(6) القلم /16.
(7) ينظر. المفردات 147.
(8) ينظر. البحر المحيط 8/ 311، أنوار التنزيل 2/ 515.
(9) ينظر. المفردات 147، البحر المحيط 8/ 311.
(10) ينظر. البحر المحيط 8/ 311.
(11) ينظر. نفسه، والرأي للنظر بن شميل، و أبعده أبو حيان.
(12) ينظر. معاني القرآن / الفراء 3/ 174، البحر المحيط 8/ 311.
(13) ينظر. أنوار التنزيل 2/ 515.
(14) ينظر. التعبير الفني في القرآن الكريم / د. بكري شيخ أمين 211. وفيه: إنها صورة كاريكاتيرية من صور الهجاء القرآني.
(15) ينظر. المقاييس (بسط) 1/ 247، المفردات (بسط) 44، بصائر ذوي التمييز 218.