الله )) [1] . فيحتوي استعمال (فتية) الدلالة على النشاطين الفكري والحركي، وهما مطلوبان في السياق الاجتماعي [2] لهذا الحدث داخلان في ضمن عناصره.
2 ـ الرجولة وأول الشيب
(رجل)
الرَّجل: الذكر من الناس [3] فمن بلغ [4] واشتد.
واستعمله القرآن الكريم (58مرة) [5] في سياق يكاد يكون متماثلا، ذاك هو سياق العقيدة والقوة وعندما يكون النظر إلى محاولة التغيير، ومن ذلك قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [6] . فيكون استعمال لفظة (رجل) في السياق القرآني منبئًا بخط عقيدي جهادي، وروح ثورية لا تألو جهدا في سبيل إعلاء كلمة الله، فتريدها دوما العليا، فالرجل في هذا الاستعمال رجل رسالي صاحب قضية قد شحذ لها طاقته وعقله [7] ، فدونك المحاجة التي حاج بها مؤمن آل عمران قومه ونصح، (( فرد عليهم همهم بقتل نفس محرمة وما لكم علة قط في ارتكابها إلا كلمة الحق التي نطق بها وهي قوله(ربي الله) مع انه لم يحضر لتصحيح قوله بينة واحدة ولكن بينات عدة من عند من نسب إليه الربوبية وهو ربكم لا ربه وحده، وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به وليلين بذلك جماحهم ويكسر من سورتهم .. ثم أخذهم بالاحتجاج على طريقة التقسيم فقال: لا يخلو من ان يكون كاذبا أو صادقا (فان يك كاذبا فعليه كذبه) أي يعود عليه كذبه ولا يتخطاه ضرره (وان يك صادقا يصبكم بعض) ما يعدكم ان تعرضتم له. فان قلت: لم قال (بعض الذي يعدكم) وهو نبي صادق لا بد لما يعدهم ان يصيبهم كله لا بعضه؟ قلت: لأنه احتاج في مقاولة خصوم موسى (( ) ومناكريه إلى ان يلاوصهم ويداريهم ويسلك معهم طريق الإنصاف في القول ويأتيهم من جهة المناصحة فجاء بما علم انه أقرب إلى تسليمهم لقوله وادخل في تصديقهم له وقبولهم منه .. وتقديم الكاذب على الصادق أيضا من هذا القبيل، وكذلك قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} )) [8] . حقا ان هذا الرجل المؤمن (( الأولى به الرجولية والجلادة ) ) [9] وعزيمة المؤمنين المتوكلين في هذا الموقف الثوري المنتصر للدين ولرسوله (( ) ، وقد توافرت؛ فكانت ما ثبَّط وبكَّت عزم فرعون ومن معه قتل موسى (( ) .
وليس النبي (موسى) (( ) بأقل ثورية وتضحية وقوة وعزما على التغيير من هذا المؤمن الرجل، بل هو على طريقته، وما فيه في موسى (( ) ، وهو مستمد منه، ولا يخفى ان القرآن الكريم أظهره على لسان المؤمن الرجل رجلا أيضا.
(كَهْل)
(1) لطائف الإشارات 4/ 52.
(2) إنهم (( فتية من أشراف الروم ) )/ أنوار التنزيل 2/ 5.
(3) ينظر. المفردات (رجل) 194.
(4) ينظر. اللسان (رجل) وفيه: (( انم يكون رجلا فوق الغلام وذلك إذا احتلم وشب ) ).
(5) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 302 -303.
(6) غافر /28، وينظر. القصص /20، يس/20.
(7) يُقارن بما يقال في دلالة (سعى) في السياق نفسه في مبحث (ألفاظ الحركة والإنتقال) .
(8) الكشاف 3/ 424 -425.
(9) المفردات (رجل) 195.