مَعْرُوفًا [1] . ان في (النساء) إشارة إلى اعتزال الرجال والحجاب، وهذا ما يفضي إليه السياق، فضلا عن إشارته إلى تقدم السن و العقل.
(الأُنثى)
الأُنثى: ما يقابل الذكر [2] من المخلوقات.
واستعمل هذا اللفظ في القرآن الكريم (32مرة) [3] ، منها (24مرة) مع أُنثى الإنسان، كما في قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [4] . ولما لم يخف ضعف الأنثى بازاء الرجل صار لفظها موحيا بالضعف [5] واللين والرقة.
ويدل هذا السياق دلالة إلزام على ان القرآن الكريم عندما يذكر (الأنثى) و (الرجل) [6] ... لاسيما في سياق الثواب والعقاب كهذا يلمح إلى ما يرتبط بالأنوثة، أو الذكورة من ضوابط وعبادات، أي أنه ينبه على حفظ الفرج، واداء الفعاليات الاجتماعية لمناسبة على وجه يرضاه الدين.
(امرأة)
الإمرأة، والمرأة، والمرة: مؤنث المرء [7]
ولم يستعمل القرآن الكريم منها إلاَّ (امرأة) ، وذلك في (26مرة) [8] ، منها قوله تعالى على لسان هدهد سليمان (( ) في ملكة سبأ: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [9] . ويبدو ان السياق القرآني لما اختار (امرأة) ناظر إلى فيض هذا اللفظ بالقوة والكمال [10] ورجاحة عقل، وهذه الإيحاءات يعضدها السياق الاجتماعي، فضلا عن سياق اللفظ فإن ملكة سبأ قد أُثر عنها العقل والحكمة، وآية ذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} [11] . فلم تكن عجلى مسرعة الإجابة، إنما جاءت إجابتها على الترجيح والظن [12] ؛ لئلا تشطط إن قطعت أن العرش
(1) الأحزاب /30 - 32.
(2) ينظر. المقاييس (أنث) 1/ 144، المفردات (أنث) 23.
(3) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم93.
(4) غافر /40، وينظر. البقرة /178 (مرتان) آل عمران /195 (مرتان) النساء /11، 124، 176، الرعد /8، الشورى /49، 50، النحل /58، 97، فاطر /11، فصلت /47، الحجرات /13، النجم /21، 45، القيامة /39، الليل /3.
(5) قيل: (( لما كان الأنثى في جميع الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف فقيل لما يضعف عمله أُنثى ) )المفردات 23.
(6) يقارن بما يقال في دلالة (رجل) .
(7) ينظر. اللسان (مرأ) 1/ 156.
(8) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 663.
(9) النمل /23، وينظر. البقرة /282، النساء/12، القصص /23، الأحزاب /50.
(10) يروى أنَّ أحدهم قال لعلي بن أبي طالب (( ) لما تزوج بفاطمة (?) : (( لقد تزوجت امرأة ) )يريد بذلك كمالها، وخطر منزلتها./ينظر. اللسان1/ 156.
(11) النمل /40 - 41.
(12) ينظر. الكشاف 3/ 150.