فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 257

لها. وتبقى هذه اللفظة أقوى ألفاظ النساء دلالة على مخالطة الرجال [1] ، والتمتع بمكانة عالية بين الأقران أو عموم المجتمع.

(نُسْوة)

النِّسوة و النُّسوة: جمع المرأة أيضا، لكنه للقلة [2] .

وذكر القرآن الكريم هذا الجمع مرتين، وذلك في سياق قصة يوسف (( ) ، يقول تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ - فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [3] . واستعمال (النسوة) في هذا السياق ينبيىء بدلالة مخصوصة هي السر وراء اختيار الأداء القرآني لها، وهذه الدلالة المخصوصة ربما تتمثل بالمنزلة العليا بين النساء، فضلا عن الإيحاء بكثرة الكلام، وطلب القالة وإشاعتها بين جمع النساء.

وما يشهد على ان أولاء النسوة من علية القوم تعبير القرآن فلم يقل: (قالت نسوة) ، بل عدل عنه إلى (قال نسوة) فكأنه يشير بهذه المخالفة إلى ان النسوة هنا لسن بنساء اعتياديات، إنما هن ازواج الأعيان في المدينة، فجاءت المخالفة (التذكير) لتدل على أنهن على منزلة عالية، وهذه المنزلة قد اكتسبنها من اقترانهن بالذوات والأسياد، أي من الذكور، فأتى الفعل مذكرا ليرمز إلى علو المكانة المتأتية من ذكورهن، فهو بهذا التعبير يجعل للذكور (الأزواج) شركة وأثرا في علو النسوة أُولاء. وبعد فإن (نسوة) توحي ـ أيضا ـ بالشهوة والتميع، فقد وجد يوسف (( ) منهن ما وجد من امرأة العزيز كما يظهر من قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} [4] ، فقوله تعالى (ان ربي بكيدهن عليم) يُشعر أنهن شاركن هذه المرأة رغبتها في يوسف (( ) فيظهر هذا اللفظ (النسوة) الترف وعلو الشهوة وطلب الجنس، وكذلك يظهر التعالي والفخر باقي النساء.

3 ـ ألفاظ الذكور

(الذَّكر)

خلاف الأنثى من المخلوقات [5] .

واستعمله القرآن الكريم (16مرة) ، منها قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [6] . فدلالة الالتزام المتحصلة من هذا الاستعمال هي حفظ الفروج ومجانبة الزنا، لاسيما ان هذا الاستعمال قد جاء في سياق الثواب [7] . ودلالة أخرى يفيض بها هذا الاستعمال هنا هي استلهام أثر النعمة فالشكر، أي انه يومي باستنهاض العقل وتقديمه.

(1) استعملت اللفظة ذاتها في سياق الزواج، فكانت موحية بعلاقة غير متكافئة، أو اختلاف / ينظر /البحث. وأغلب الظن ان هذا الايحاء يتناسب مع القول هنا بالدلالة على مخالطة الرجال.

(2) ينظر. اللسان (نسا) 15/ 321.

(3) يوسف/30.

(4) يوسف /50.

(5) ينظر. اللسان (ذكر) 4/ 309.

(6) غافر / 40.

(7) يقارن بما قيل في الكلام على دلالة (الأُنثى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت