ويبقى الضعف إيحاء لهذا اللفظ في سياق استسقاء موسى (( ) لقومه يقول تعالى: {وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [1] .
ويضاف الخوف والترقب إلى إيحاءاته في سياق الحشر والقيامة، وذلك في قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [2] . فليس الضعف وحده ما يوحي به استعمال (أناس) في هذا السياق، بل يدعو إليه إشارة إلى الخوف والرجاء والحاجة، ولا سيما إلى شفاعة الشافعين في هذا اليوم.
(الأنام)
الأنام: كل ذي روح من الخلق [3] ، أو هو للناس [4] من خلقه تعالى.
وذكره القرآن الكريم مرة واحدة، وذلك قوله تعالى: {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} [5] . ويبدو أن السياق القرآني خص هذا اللفظ من بين معجم ألفاظ الإنسان لا للدلالة على الخلق حسب [6] ، بل لتضمنه الدلالة على الأحياء [7] ، و على الجمال والإحساس به، والتمثل والاعتبار والتفكر في خلق الله، ومن ثم الشكر، أما إشارتها إلى الخلود فلا يخطئها الحس اللغوي، ذلك أن في (الأنام) وحي بالاستقرار والتوطن والتجمع، فتأتي دلالتها على الكمال والعقل والحكمة والشعور بالحاجة أو الفقر إلى الخالق العظيم.
2 ـ ألفاظ النساء (الألفاظ العامة)
(النِّساء)
النساء: جماع المرأة على غير لفظها، أو جماع النسوة إذا أريد التنبيه على كثرتهن [8] .
وجاءت اللفظ في القرآن الكريم (56مرة) [9] ، منها قوله تعالى: يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا - وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا - يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا
(1) البقرة /60، وينظر. الأعراف /160.
(2) الإسراء /71.
(3) ينظر. فقه اللغة وسر العربية 135.
(4) ينظر. اللسان (أنم) 12/ 37.
(5) الرحمن /10.
(6) ينظر. الكشاف 4/ 44.
(7) ينظر. الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق 329.
(8) ينظر. اللسان (نسا) 15/ 321.
(9) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 699