فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 257

ومنه قوله تعالى في سياق القصة ذاتها: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [1] . أي انه (( سوي الخلق كامل البنية لم يفقد من حسان نعوت الآدمية شيئا ) ) [2] .فان جبريل (( ) قد (( تشبَّح لها وتراءى لها بصورة بشر ) ) [3] . ولعل ما يوحي به استعمال القرآن المجيد (بشرا) ان هذا الذي تمثل على صورة البشر وظيفته البشرى، وبعث روح الأمان واليقين.

وقال تعالى على لسان الرسول الأكرم (( ) : {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} [4] ؛ لينبه على أن الجميع يتساوون في (البشرية) ، أي في الهيأة والصورة، وإنما تفاضلهم بما يختصون به من المعارف، والأعمال الجميلة [5] . وربما يشير هذا الاستعمال إلى (محدودية) الفكر الإنساني؛ ومن ثم لا يستطيع ان يأتي بالقرآن العظيم من عنده. وقد يوحي قوله (أنا بشر) بالضعف، والموت، والخيال.

أما قوله تعالى في قصة يوسف (( ) على لسان النسوة: {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [6] فيشير إلى أنه (( اشرف من ان يكون جوهره جوهر البشر ) ) [7] ، فان هذه اللفظة ـ على ما يبدو ـ تجسد كمالات الإنسان المتصلة بظاهره على مستوى الاعتياد، أما كمالاته الروحية والمعنوية، ونوره الإلهي فمما لا إمكان لتجسيده في حدود ألفاظ العرف البشري، وتبقى فحوى هذا الاستعمال وإشارته العرفانية الرائعة إلى ان الخطأ (الزنا) لا يمكن أن يصدر عن هذا المخلوق؛ فتتعزز إشارة سابقة إلى ان لفظ (البشر) يتضمن عنصرًا دلاليا مضافا ـ بنسبة ما ـ يتجلَّى بالإيماء إلى الجنس.

(أُناس)

الأُناس: لغة في الناس )) [8] ، أو هي اصلها أو جمعها [9] .

وجاء هذا اللفظ في الخطاب القرآني (5مرات) ، في سياق متقارب هو سياق تقليل وحاجة، كما في قوله تعالى في آل لوط (( ) : {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ - إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ - وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [10] . يحيط هذا الاستعمال في مقام المحاجة والدعوة بالدلالة على الضعف والكراهة وشيء من الاستهزاء والاستصغار.

(1) مريم /17.

(2) تفسير أبي السعود 5/ 260.

(3) المفردات 45، وينظر. بصائر ذوي التمييز 2/ 204.

(4) فصلت / 6.

(5) ينظر. المفردات 45 بصائر ذوي التمييز 2/ 204.

(6) يوسف /31.

(7) المفردات 45.

(8) مختار الصحاح (أنس) 28.

(9) ينظر. اللسان (انس) 6/ 12.

(10) الأعراف /80 - 82 وينظر. النمل/56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت