فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 257

أما مع العقاب فجاءت مرة واحدة، وذلك قوله تعالى: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ} [1] . ويشي (قطعت) هذا الاستعمال بالدلالة على الضيق والملاصقة. وبعد فانه يوحي أنها ثياب غليظة قوية.

(لباس)

اللباس، والملبس، واللِّبس: ما يلبس من ثياب [2] .

وذكره القرآن الكريم على هذا المعنى (6مرات) ، توزعت أيضا على سياق الدنيا (3مرات) ، وسياق الآخرة (3مرات) ، أما الأول فمنه قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [3] . ويشير (اللباس) إلى الصالح من العمل [4] ، والورع [5] ، والحياء [6] ، والتواضع والزهد في لذائذ الدنيا، فلا مجال لتوقع دلالة (اللباس) على الترف أو الزينة في هذا السياق.

و أما سياق الآخرة فكان مخصوصا بالنعيم والثواب، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [7] . واختصاص اللباس الأُخروي بأهل الجنة و النعيم، ربما يعزز دلالته في سياق الدنيا على التواضع والزهد، ويفضي هذا الاختصاص باللفظ إلى ان يكون الرضا والقناعة من ظلاله.

(سرابيل)

السرابيل: القميص [8] ، ويقع على ما كان من الحديد أو غيره [9] .

ذكر في الكتاب العظيم (3مرات) كانت مرتان لسرابيل الدنيا، ومرة واحدة لسرابيل الآخرة، فقال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلاَلًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [10] . إنَّ (سرابيل) الأولى هي القمصان [11] . وتلحظ فيها الدلالة على الخشونة والغلظة والطول، ولا تغيب إشارة هذا الاستعمال عن الغرابة والابتعاد عن الجمال والأُلفة؛ فهي مما لا يلبس للزينة، بل لاتقاء الحر أو البرد حسب.

(1) الحج/ 19.

(2) ينظر. مختار الصحاح (لبس) 590.

(3) الأعراف /26، وينظر. الأنبياء /80.

(4) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 43.

(5) ينظر. تأويل مشكل القرآن 125، الكشاف 2/ 74.

(6) ينظر. مختار الصحاح (لبس) 590.

(7) الحج /23، وينظر. فاطر/33.

(8) ينظر. مختار الصحاح (سربيل) 293.

(9) ينظر. الكشاف 2/ 423.

(10) النحل /81.

(11) ينظر. الكشاف 2/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت