[1] .وليس الفقر حسب ما يدل عليه هذا الاستعمال فإنه يشير إلى حالة من الذل والضعف [2] وصغر السن، وقلة التدبير، وربما ضعف العقل كان من بين إشاراته.
وهذه الدلالات الإشارية تعزز القول ان ثمة فرقا دلاليا بين (المسكين) و (الفقير) ، فإن هذه الدلالات الفائضة تنضاف إلى ما قيل من فروق دلالية بين اللفظين. ويبدو ان حس الدلالة على السؤال في المسكين أعلى منه في الفقير.
(الضُّر)
الضُّر: الهزال وسوء الحال [3] . و الضَّر: خلاف النفع [4] . وقيل ان الضم والفتح لغتان فيه، يختار الفتح عند جمعه إلى النفع، ويضم عند ذكره حسب [5] .
واستعمله القرآن الكريم (20مرة) كان دالا على البلاء والشدة [6] . كما في قوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [7] . ويوحي الضر في هذا السياق ـ فضلا عن الفقر والفاقة ـ بالمرض والألم.
ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [8] . إن السياق يحفز اللفظ إلى الدلالة على المرض [9] .
وتُستفاد من هذا الاستعمال فحواه الدلالية المتمثلة بأن هذه الشدة سواء أكانت عامة أم هي مخصوصة ببلاء ما تكون مدتها قليلة نوعا ما، والأهم من هذا ان فحواها تصل إلى التوجه إليه تعالى طلبا للفرج والتنفيس.
(الفقير)
الفقر: ان يملك الإنسان ما تقوم به حياته [10] . ومأخوذ هذا المعنى من كسر فقار الظهر، فكأنه مكسورها لذله ومسكنته [11] .
وجاء في القرآن الكريم (13مرة) منها ما يؤشر فقرا معنويا، ومنها ما يؤشر فقرا ماديا، غير أن التعبير به عن الأول هو ما غلب على استعماله، فكان في (7مرات) منها قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [12] .
(1) الكهف /79، وينظر. التوبة /60.
(2) ينظر. اللسان 13/ 216.
(3) الصحاح (ضرر) 379.
(4) ينظر. تأويل مشكل القرآن 368.
(5) ينظر. العين (ضرر) 7/ 6.
(6) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 131.
(7) الأنعام /17، وينظر. النساء/95، يوسف /88، النحل /53، 54، الإسراء /56، 67، المؤمنون /75 أ روم /33، يس/23.
(8) يونس /12، وينظر. يونس /107، الأنبياء /83، 84، الزمر /8، 38 (مرتان) 49.
(9) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 132، إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 289.
(10) ينظر. المقاييس (فقر) 4/ 444، فقه اللغة وسر العربية 52، اللسان (فقر) 5/ 60، (سكن) 13/ 216.
(11) ينظر. المقاييس (فقر) 4/ 444.
(12) فاطر /15، وينظر. البقرة /68، آل عمران /181، النساء /115، القصص/24، النور /32، محمد /38.