ومنه قوله تعالى في الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: {وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} [1] .فان (ثاويا) الدالة على الإقامة [2] تقيم دلالتها أيضا عند المعاشرة والصحبة الحسنة، ولا تغيب عن الحس اللغوي فيها دلالة على (النوم) مدة من بين فعاليات الحياة بحسبان أنَّها الفعالية المشعرة بطول الإقامة.
(الحُجُرات)
الحُجُر، والحُجُرات جمع الحُجْرة، وهي حجرة الدار [3] .
وذكرها الخطاب القرآني مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ - إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [4] .نزلت هذه الآية في وفد بني تميم [5] . وقد أراد بالحجرات (( حجرات نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت لكل واحدة منهن حجرة، ومناداتهم من ورائها يحتمل أنهم قد تفرقوا على الحجرات متطلبين له، فناداه بعض من وراء هذه وبعض من وراء تلك، وانهم قد أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها، وانهم نادوه من وراء الحجرة التي كان فيها ولكنها جمعت إجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمكان حرمته ) ) [6] . وفي لفظ (الحجرات) إشارة إلى القيلولة والخلوة ببعض نسائه [7] (( ) .
(الحلول)
الحلول: النزول [8] ، والإقامة، والمحلة: منزل القوم [9] .
وجاء في الكتاب العزيز (3مرات) على معنى الحلول ضد الضعن، ما يعني البحث منها هنا مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ - وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [10] . اختلف المفسرون في قوله تعالى (حِل) فهم بين قائل بمعنى استحلال حرمة رسول الله في البلد الحرام [11] ، وبين من قال بمعنى إحلال الله لرسوله (( ) ما يشاء من فعل بأهل مكة [12] ،. ومن قال بان معناه الإحلال ضد الإحرام [13] . وقول فيه يُطمأن إليه انه بمعنى الإقامة ضد الضعن [14] والترحال.
(1) القصص/45.
(2) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم304.
(3) ينظر. بصائر ذوي التمييز 2/ 436.
(4) الحجرات /3 - 4.
(5) ينظر. أسباب النزول 301، الكشاف 3/ 588.
(6) الكشاف 3/ 588.
(7) ينظر. نفسه.
(8) ينظر. ينظر. المقاييس (حل) 2/ 20.
(9) مختار الصحاح (حلل) 151.
(10) البلد /1 - 4.
(11) ينظر. الكشاف 4/ 255، البحر المحيط 8/ 474.
(12) ينظر. الكشاف 4/ 255، وقد رفض أبو حيان هذا المعنى / ينظر. البحر المحيط 1/ 474.
(13) ينظر. التبيان في أقسام القرآن / ابن القيم الجوزية 37.
(14) ينظر. المفردات (حل) 101، التبيان في أقسام القرآن 37، البحر المحيط 8/ 474.