(مَقام)
المقام بالفتح موضع القيام، وهو من قام يقوم [1] .
واستعمله القرآن الكريم في سياق الدنيا وفي سياق الآخرة، فكان استعماله يدور بين المكان الخاص والمكان العام. وجاء مكانا للأحياء (6مرات) كان خاصا (4مرات) ، منها قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [2] . فقد سماه مقاما للإحاطة بالدلالة على التكريم والبركة والأمن، وفيض من الإشعاع العقيدي، ومصدر الهام ودرس في الحياة وطاعة الله تعالى.
ومنه قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنْظِرُونِ} [3] . يحيط قوله (مقامي) بالدلالة على محدودية المكان ومكثه فيهم [4] . هذا من جهة دلالته المادية، أما من جهة العرفان فيؤشر الطهارة والتأثير الفكري، وطاقة كبرى في نفوس من آمنوا بدعوته.
(الثَّواء)
ثوى، وأثوى في المكان أقام [5] فيه، واستقر [6] ، فهو ثاو [7] . قال الشاعر:
آذنتنا ببينها أسماءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُملُّ منه الثواءُس [8]
ولا يخلو قوله (ثاو / ثواء) من دلالة على السمر والمحادثة.
استُعمل اللفظ في القرآن الكريم في سياقين، يعنى البحث في هذا المقام بسياق وروده مع الإقامة في درا الدنيا، فجاء (4مرات) معها، من ذلك قوله تعالى في يوسف (( ) : {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} [9] .أي (( اجعلي منزله ومقامه عندنا كريما: أي حسنا مرضيا بدليل قوله(إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) [10] والمراد تفقديه بالإحسان وتعهديه بحسن الملكة حتى تكون نفسه طيبة في صحبتنا في كنفنا )) [11] . وفي (مثواه) ما يوحي بالتفاؤل والخير وجلب البركة، فضلا عن الاهتمام والتكريم.
(1) ينظر. مختار الصحاح (قوم) 557.
(2) البقرة /125، وينظر. آل عمران /97، النمل /39.
(3) يونس /71.
(4) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم352.
(5) ينظر. المقاييس (ثوى) 1/ 393.
(6) ينظر. المفردات (ثوى) 81.
(7) ينظر. المقاييس 1/ 393.
(8) ديوان الحارث بن حلزة 9.
(9) يوسف /21.
(10) يوسف /23.
(11) الكشاف 2/ 310، وينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم304.