وتبقى الدهشة إيحاء له في سياق ضيف إبراهيم (( ) والبشرى. يقول تعالى في زوجه (( ) : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [1] . أما الدعاء والخجل فمن ظلال المعنى في هذا السياق. ومن عناصر الإيحاء هنا سخاء النفس. ولا استبعد إشارتها إلى السلامة البدنية، وحس التفاؤل الذي صارت إليه المرأة بعد سماعها البشرى.
ويتصدر الدعاء إيحاءات فعل القيام، كما في قوله تعالى في أهل الكهف: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [2] .فليس القيام المادي وحده هو ما يتبادر إلى آفاق (إذ قاموا) في هذا المقام وانما آفاقه تمتد إلى الإخلاص في الدعاء وإظهار صحة الفقر لله تعالى وحسن اللجوء [3] له وحده. وتمتد آفاقه أيضا إلى الخوف والبكاء طمعا في رعاية الرب.
(تحبسون)
الحبس الوقوف [4] ، والمنع من الحركة [5] .
وجاء في التنزيل الحكيم مرتين، كما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنْ الآثِمِينَ} [6] . لا يفارق الحبس في هذا السياق إيحاء بالطهارة وخلوص النية ويتعزز هذا بان خصه بوقت الصلاة، فإن (( أهل الأديان يعضمونه ويذكرون الله فيه، ويتوقون الحلف الكاذب وقول الزور ) )، فيحضر في هذه الشهادة الخوف منه سبحانه وحده.
لثاني: التوطن.
1 ـ في الدنيا
أ ـ الخاص
(البيت)
البيت: ما يُأوى إليه [7] ليلا، ويبات فيه [8] . وهذه اللفظة من المشترك الجزري [9] .
واستعملها القرآن الكريم (65مرة) ، كانت في (39 مرة) مع بيوت الإنسان والحيوان، كما في قوله تعالى: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
(1) هود /70.
(2) الكهف /14.
(3) ينظر. التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق 112، 164.
(4) ينظر. المقاييس (حبس) 2/ 128.
(5) ينظر. المفردات (حبس) 104.
(6) المائدة /106، وينظر. هود /8.
(7) ينظر. المقاييس (بيت) 1/ 324.
(8) ينظر. المفردات (بيت) 62، 64.
(9) ينظر. التطور النحوي /برجتشراسر 209، تاريخ اللغات السامية / ولفنسون 285.