يقول تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [1] . ويقول تعالى في قارن: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ} [2] . فإن هذه الجماعة / الفئة قد جربت القتال، فهي فئة مقاتلة حسب. وربما يقود هذا التحيز الدلالي الذي عليه لفظة (فئة) إلى لمح إشارتها إلى القوة. وتظل دلالتها الإشارية تشير إلى الاختلاس والسرعة، والتحذُّر، وتوقد الانتباه، وطلب التغيير.
(الحواريون)
الحور: شدة بياض العين وشدة سوادها [3] . وهو نهاية الحسن في العين [4] . والحواريون: أنصار عيسى (( ) ولما كثر سمي كل ناصر حواريا [5] . وقيل في تسميتهم انهم كانوا يشتغلون بالقصارة، أي صبغ الثياب بيضا [6] .
وذكرهم القرآن الكريم (5مرات) منها قوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [7] . وفي (الحواريون) تجمع دلالي كبير، إذ تشعر بأنهم يلفون عيسى (( ) ويحيطون به مع فيض من التواضع والخشوع، وأكبر من هذا الإشارة فيه إلى انهم (( يطهرون نفوس الناس من الأدناس بإفادتهم العلم والدين ) ) [8] . فيصطادون [9] . هذه النفوس من الحيرة والجهل ويهدونها إلى الحق [10] وسواء السبيل، أما النورانية واثر العبادة والنقاء [11] فمما يأتي إلى الدلالة هنا.
(فِرقة)
الفَرْقة: الطائفة من الناس [12] .
وهي في القرآن الكريم متحدة الفكر والهدف، فجاءت مرة واحدة للدلالة على هذا المعنى، وذلك في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ - يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [13] . ويبدو أن الاختصاص والاقتصار على عمل واحد هو من الدلالات الهامشية لهذا
(1) البقرة /249، وينظر. آل عمران / 13 (مرتان) .
(2) القصص /81، وينظر. الأنفال /16، 45، الكهف /43، الأنفال /19، 48، النساء /88.
(3) ينظر. اتفاق المباني وافتراق المعاني 1/ 238 - 239.
(4) ينظر. بصائر ذوي التمييز 506.
(5) ينظر. الصحاح (حور) 2/ 639.
(6) ينظر. المفردات (حور) 135، بصائر ذوي التمييز 2/ 506.
(7) آل عمران /52، وينظر. المائدة /111، 112، الصف /14 (مرتان) .
(8) المفردات 135، وينظر. بصائر ذوي التمييز 2/ 506.
(9) قيل في تسميتهم انهم صيادون / ينظر. نفسهما.
(10) ينظر. المفردات 135.
(11) ينظر. تفسير شبر 1/ 56.
(12) بصائر ذوي التمييز (فرق) 4/ 186.
(13) التوبة /122.