وقيل ان الطائفة تستعمل للدلالة على الواحد، وذلك ما فسرت [1] به في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} [2] . والبادي أنَّ إحراز دلالة الجماعة للفظ (طائفة) في هذا السياق هو الأنسب؛ ذلك ان الدرس الأخلاقي الذي يبغيه الشارع المقدس سيكون ضيقا إذا ما كان المشاهد واحد، فضلا عن النقل ونشر خبر هذا العذاب. نعم يمكن تلمس دلالة الضعف أو الرقة إيحاء لهذا الاستعمال، وكذلك السرعة في المشاهدة ضعفا ورقة.
ويسيطر الإيحاء بوحدة النشاط الفكري والحركة على استعمال هذا اللفظ في مواضعه كلها البالغة (24موضعا) ويتوجه هذا النشاط بحسب السياق وهدف الطائفة وسعيها إن إيمانا وإن كفرا، وإن سلما وإن حربا، وغير بعيد عن هذا الإيحاء الدلالة المركزية للفظة حيث الطواف والحركة، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ - يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [3] . فعلى هذه الطائفة تقع مهمة التبصر في الدين عبادة ومعاملة، ومن ثم التبصير والتحذير المستمر، وكذلك تدعو هذه الطائفة إلى الدين من دون فترة.
ويمتزج إيحاء الضعف والرقة بالنشاط الفكري والروحي، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [4] . فإن الضعف والرقة ودقة المشاعر غير بعيد عن التخفيف العبادي الذي تتكلم عليه الآية المباركة أما العطف على بعض، ونشيج الصوت فمن نفحات لفظ (طائفة) في هذا السياق
(شِيعة)
شيعة الرجل: هم الجماعة المائلة إليه من محبتهم له )) [5] فيتقوى بهم [6] . وقد جاءت هذه اللفظة في القرآن الكريم (11مرة) للدلالة على الجماعة التي يشدها فكر واحد. وربما يجعلها هذا من الألفاظ عالية الإيحاء، إذ تحمل هذه اللفظة ـ كمدلولها ـ حركة من المد الروحي. يقول تعالى: سَلاَمٌ عَلَى
(1) ينظر. الفروق اللغوية 230.
(2) النور /2.
(3) التوبة /122،وينظر. آل عمران /69، 72، النساء /81، 102 (مرتان) الأعراف /87 (مرتان) التوبة /66 (مرتان) التوبة /66 (مرتان) 83، الأحزاب /13، الحجرات /9، الأنفال /7.
(4) المزمل /20، وينظر. آل عمران /122، 154 (مرتان) ، الأنفال /156، القصص/4، الصف /14.
(5) الفروق اللغوية 231.
(6) ينظر. المفردات (شيع) 279.