الابن: اعم من الولد، إذ يصدق على من يولد لك، وعلى من تتخذه ولدا من غير صلبك [1] . وهذا المعنى مرتبط بمفهوم الأب، إذ يستعمل مع (( كل من كان سببا في إيجاد شيء أو إصلاحه وظهوره ) ) [2] . فالوالد، والجد، والعم أب في العربية [3] منظور فيه إلى الرعاية وجلب النفع.
واستعمله القرآن الكريم (143مرة) [4] . منها قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [5] وقوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [6] . فثمة خصوصية دلالية أو فيض دلالي يرافق استعمال (الابن) في السياق القرآني، انه يوحي بالامتداد الطبيعي للإنسان، وأعلى من هذا نبأوه بالاتحاد والتآلف والوعي التكليفي بحقيقة الخلق وما يترتب عليها من واجبات إزاء الخالق والمخلوقين من بني الإنسان، واشعاره بالامتداد يتعزز إذا ما قيل ان الابن سمي ابنا (( لكونه بناء للأب ) ) [7] ، أي ان الأب قد بناه ليستمر به، وكذلك اختصاصه بالذكور من الأولاد.
(الوَلَد)
الولد: الابن والابنة، والولد هم الأهل والولد )) [8] أيضا. ويقال ولده باعتبار
الولادة، أو التبني [9] ، والولد الأكثر.
وجاء في القرآن الحكيم (56مرة) [10] منها قوله تعالى: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} [11] ، وقوله تعالى في سياق قصة يوسف (( ) : {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [12] . هذان استعمالان يظهر فيهما الولد ذكرا وأُنثى مولدا، ويظهر الولد ذكرا متبنى أيضا. وسماهما أولادا في الآية الأولى لأن لفظ (الأولاد) يثير دلالة على الولادة وقوة العاطفة، ويثير أيضا الدلالة على صغر هؤلاء، أو يظهرهم على مظهر الصغير إثارة
(1) ينظر. اللسان (بني) 14/ 91.
(2) بصائر ذوي التمييز 2/ 113.
(3) ينظر. نفسه 2/ 114.
(4) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 136 -138.
(5) الأعراف /27.
(6) البقرة /132.
(7) المفردات (بنى) 60.
(8) المفردات (ولد) 596.
(9) ينظر. المفردات596
(10) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 763 - 764.
(11) النساء/11.
(12) يوسف /21.